رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢١ - احتجاج ابن إدريس و ردّه
من الأخبار المفصّلة.
فإن قلت: أنت قد اخترت في مسألة منجّزات المريض من الأصل مطلقا نظرا إلى الأصل و العمومات و خصوص الأخبار، فلم لا تختار هنا مع كون ذلك أيضا موافقا للأصل و العمومات و خصوص الأخبار الصحيحة و غيرها، و لم اعتبرت عدم الاتّهام فيما نحن فيه، و لم تعتبره في المنجّزات مع كون العلّة واحدة، و هي إرادة حرمان الوارث، فإن كانت العلّة هنا رفع الضرر عن الوارث، فهي واردة ثمّة أيضا، فتكون الأخبار الدالّة على المضيّ من الثلث، في الإقرار مؤيدة لمضيّ المنجّزات أيضا منه؟!
قلت: الفرق بين المقامين واضح؛ إذ الإقرار مثبت للحقّ ظاهرا، و إن لم يكن ثابتا في نفس الأمر، فلو حصل العلم للمقرّ له بعدم ثبوت الحقّ له، فيكون الإقرار من قبيل إنشاء ثبوت الحقّ لا الإخبار عنه. و هذا و إن كان ناقلا للملك بالنسبة إلى المقرّ بعنوان اللزوم، لكن لزوم الانتقال بالنسبة إلى المقرّ له حينئذ ممنوع، غاية الأمر جواز التصرّف له فيه، فيكون ذلك من باب الإباحة، و لمّا كان غرضه الانتقال إلى المقرّ له دائما، فيقتضي تلك الإباحة بعد الموت أيضا، و لمّا لم يحصل الانتقال للمقرّ له في نفس الأمر بالنسبة إليه، فيصير ذلك الإقرار بالنسبة إليه بمنزلة الإباحة ما دامت الحياة و الوصيّة بالنسبة إلى ما بعد الموت، فيرجع الإقرار حينئذ إلى الوصيّة، و هي تعتبر في الثلث، فلذلك اعتبرناه في الثلث.
و إنّما قيّدناه بحال الاتّهام؛ لأنّ أصل الإقرار هو الإخبار عن حقّ سابق، و الأصل في فعل المسلم و قوله هو الصحّة، و إنّما خرجنا عن حمله على الصحّة في المتّهم لخصوص الأخبار المتقدّمة، و إلّا لكان مقتضى الأصل المضيّ من الأصل، و الخروج عن الأصل من جهة الأخبار من جهتين:
[الجهة] الأولى: اتّباع النصّ.
و [الجهة] الثانية: ملاحظة العلّة، و هي صيرورته حينئذ بمنزلة الوصيّة، كما بيّنّاه.