جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٤ - كتاب الشركة من المجلد الثالث
حفر البئر و القناة لشخص آخر فى جنبها لئلا ينتفى منفعتها او يقل مما كان قبل ذلك، و ان جاز احياء ما بينهما و التصرفات بالزرع و البناء و غير ذلك. فالحريم لشخص القناة و البئر هو ما يحتاج اليه فى زحّ الماء و محطّ الحماة المستخرجة منها للتنقية و التردد إليها و بينها. و مرجعها إلى العرف و العادة. بخلاف حريم المنفعة. و فى بعض اقسام الحريم اشكال، مثل حريم المسجد. لو قلنا به كما روى انّه اربعون ذراع. [١] و ظاهر الصدوق العمل به فى ان ذلك هل هو لعدم احداث مسجد آخر فى جنبه لئلّا يقلّ المترددون فيه فيقلّ ثواب بانيه، او انه لحوائج المسجد فى التردد و طرح الالات للعمارة و غيرها. و الرواية و ان كانت شاذة الّا انها محمولة على الاستحباب كحريم المؤمن فى الصيف فقد ورد انه باع [٢].
و قد صرح جماعة بان الاصل فى حريم القرية و أمثالها الملك و كذلك حكم الدور، و الطريق من جملة الحريم المذكور. فالتحقيق انه ليست المرفوعة كالنافذة، بل هى اما ملك لأربابها او انهم اولى و احق بها. و على اى التقديرين لا يجوز التصرف الّا باذنهم.
بقى الكلام فى تحقيق الحال و دليل الملكية، او الاحقيّة: فنقول: ان الاصل فى الارض هو الاباحة، و اليد ظاهرة فى الملك. و ثبوت يدهم عليها يقتضى اشتراكهم فى الملك على حسبها. و ان تنزّلنا من ذلك فلا اقل من كون الطريق حريما.
و اظهر الوجهين فى الحريم الملكية، لانه مدلول تبعى للتملك من باب دلالة الاشارة. فان قولهم(ع) «من احيا ارضا مواتا فهى له» [٣] المفيد للملك المستلزم لكون الحريم له يقتضى ملكية الحريم بالتبع. و لو سلمنا كفاية استحقاق الانتفاع فى تحقق ذلك فهو لا يستلزم الملك بل الاولوية. فيكفى فى ما نحن فيه من سقوط حق الغير عنه و عدم جواز التصرف الّا باذن الارباب.
و اذ قد عرفت ثبوت الملك لهم او الاستحقاق، فلا يجوز لأحد الشركاء تصرفات اخر غير الاستطراق (الا باذن الجميع)، فلو احدث احدهم شيئا من الاجنحة و الرواشن
[١]: الوسائل: ج ١٧ ص ٣٤٠، ابواب احياء الموات، الباب ١١ ح ١٠. و ورد ايضا فى ج ٣ ص ٤٨٤ الباب ٦ من ابواب احكام المسجد، مستندا، و كذا تكرر الحديث فى ج ٨ ص ٤٩٢، باب ٩٠ ح ٤.
[٢]: الوسائل: ج ١٧ ص ٣٤٠، ابواب احياء الموات، الباب ١١ ح ١٠. و ورد ايضا فى ج ٣ ص ٤٨٤ الباب ٦ من ابواب احكام المسجد، مستندا، و كذا تكرر الحديث فى ج ٨ ص ٤٩٢، باب ٩٠ ح ٤.
[٣] الوسائل: ج ١٧، ابواب احياء الموات، الباب ١ ح ٥ و ٦.