جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٤ - التاسعة قد اشرنا سابقا إلى ان عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف انما هو اذا كان جاهلا به
اختلفا فيه و لم يمكن الرجوع إلى الحاكم.
التاسعة: قد اشرنا سابقا إلى ان عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف. انما هو اذا كان جاهلا به.
و اما اذا علم به و تصرف فيسقط الخيار. و لكن لا بد ان ينبه على ان التصرف الحاصل بعد العلم بالغبن، هو التصرف الذي ذكروه فى مسقطات الخيارات. و التحقيق فيه انه هو التصرف الدال على التزام العقد و إيجابه لا مطلق التصرف. و المعيار فيه اما حصول القطع بارادة الالتزام، او صدور فعل منه لا يصدر فى العرف و العادة الا ممن يلتزم الملك. كتقبيل المسلم للامة او وطيها، و نعل الفرس، و امثال ذلك. و ان لم يوجب العلم بذلك فى نفس الامر.
فلو ادعى السهو او الخطأ فلا يسمع الا بالبينة او ما يقوم مقامها. و كذلك لو ادعى الجهل بان مثل هذا التصرف موجب للإلزام و مناف لدعوى الغبن. مضافا إلى الاشكال فى معذورية الجاهل فى مثل ذلك.
اذا تمهد لك هذه المقدمات فنرجع إلى المسألة و نقول: اذا ظهر للأجير غبن بعد عقد الاجارة، فاما ان يكون الاطلاع بعد اتمام الحج او قبله. فان كان بعد اتمام العمل فالظاهر ان له ان يفسخ الاجارة و يرجع إلى العمل. و لما حصل فيه التسليم يقتضى ما ذكرناه فى المقدمة الثالثة، من ان التسليم فى مثل ذلك هو اتمامها بنية المستأجر. فلا تقصير من جانب الموجر. و لما كان العمل تالفا ليس له وجود فى الخارج و لم يبق منه اثر فى الخارج (كالعمل المتعلق بالأعيان كالخياطة و علم اللبن) فيرجع إلى المثل او القيمة. كما مر فى المقدمة الخامسة من اقتضاء علة الضرر ذلك. و ان كان ما مر فى المقدمة هو العجز عن الرد و هذا من باب العجز عن الاسترداد.
فلو فرضنا كون العمل مثليا- فلا يمكن تحصيله فى هذه السنة بان يجعله الموجر لميته و لو فرضنا كونه بعنوان الاطلاق لا المباشرة بنفسه. لانقضاء ايام الحج- فالحكم فى المثلي حين عدم التمكن منه، الرجوع إلى قيمته يوم اعواز المثل. لا يقال «انه يمكن الغرامة بحج مثله فى السنة الآتية». لأنا نقول: كيف يمكن استحقاق المستأجر لأخذ الاجرة من الموجر و ابقاء عوضه عنده إلى السنة الآتية و المفروض ان المعاملة حالّة لا مؤجلة. فيئول الكلام إلى اعواز المثل. و الاظهر ان يقال: ان العمل ليس بمثلى. سيما الحج لتفاوت الاعمال بالنسبة