جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٠ - كتاب المضاربة من المجلد الثالث
و استصحاب حال كونه تحت يده، يقتضى اخراجه من ماله [١]. لان الثابت بالاستصحاب فى حكم البقاء، و لما لم يتشخص المال فينتقل إلى ذمته و يتعلق بماله و يخرج منه. فيكون رب المال اسوة الغرماء. و هو مختار العلامة فى القواعد على اشكال.
و ذهب جماعة من المتأخرين إلى عدم الضمان اصلا. و القول الثانى اقرب. و غاية توجيه الاستدلال للقول الاول انه لما دلت الآية [٢] و الاخبار المتواترة على وجوب اداء الامانات و ردها إلى أهلها، او إلى من ائتمن عليها. و ورد كثير منها فى «الامانة المالكية»، كما هى الظاهرة عن غيرها ايضا. و دلت الرواية المجمع عليها من ان على اليد ما اخذت حتى تؤدي، و خرج من عمومها او اطلاقها ما اذا ثبت التلف بلا تفريط فى الامانة. او ادعى من هى عنده ذلك. او ادعى الرد، مع يمينه، فى بعض الصور. و بقى الباقى- كما نحن فيه- داخلا فيها. و كان الاصل بقاء التكليف بالرد و الاداء إلى ان يعلم المسقط، و لم يعلم هنا.
و كان كل تكليف ماليّ تعلق بالإنسان- سواء كان اصليا بأحد اسبابه المعلومة، او عارضيا بأحد العقود و الايقاعات و الغصب و غيرها من الاسباب- و لم يكن بقائه مشروطا بحياته (كالانفاق الواجب و نحوه) يتعلق بعد موته بمن يقوم مقامه من وارث او وصى او ولى او قيم و نحوه. بمعنى انه يجب عليه اخراج ذلك المال من تركته و صرفه فى مصرفه. و كان الاصل مع ذلك بقاء المال، حيث لم يعلم تلفه. و كونه فى جملة أمواله التى بقيت بعده، حيث كان سابقا كذلك.
و لما كانت تلك الاموال فى يده او يد أمنائه، و لم يكن يده ح يد ملك على مجموعها و كان ظاهر اليد مع اشتباه الحال هو الملك لما وجد فى تركته و عدم الحكم بكون شيء منها معينا او غير معين لصاحب الامانة، ف (الجمع ذلك) جمع بين الحقين، و اقتصر على المتيقن من حق ذى الامانة بعد الحكم بثبوته فى الجملة و نحكم بالضمان لجملة مما ذكر، و بالمحاصة و عدم كون الامانة موجودة بتمامها فى جملة تركة الميت
[١]: در نسخه: و هو يقتضى اخراجه من ماله.
[٢] إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا- نساء ٥٨.