تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - الرأي النهائي
الناس في كفارة اليمين، كما فوّض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما يشاء.
و قال: كلّ شيء في القرآن «أو» فصاحبه فيه بالخيار» [١].
فالخبر ظاهر في أنّ المجعول في هذه الموارد هو «تخيير المكلّف» و «تفويض الأمر إليه» و لا فرق بين لسانه و لسان جعل الخيار في أبواب الخيارات، كقوله (عليه السلام): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢] و قوله: «صاحب الحيوان بالخيار بثلاثة أيّام» [٣].
فإن قيل: هذا ما يرجع إليه الوجوب التخييري.
نقول: حمل المبدإ على النتيجة خلاف الظاهر، بل مفاد الخبر جعل المكلّف مختاراً كما جعل الإمام (عليه السلام) مختاراً في المحارب، و لسانهما واحد، و ظاهرهما واحد ... فيكون الحاصل: كما أن البيّعين بالخيار بين الفسخ و عدمه، كذلك من عليه الكفّارة بالخيار بين العتق و الصيام و الإطعام، نعم الفرق هو أنّ المجعول هناك هو الخيار الحقّي، و المجعول هنا هو الخيار الحكمي، و حكم الأول أنه قابل للإسقاط، و حكم الثاني أنه مثل الخيار في الهبة غير قابلٍ للإسقاط.
و الظاهر تماميّة سند الرواية، و «أبو حمزة» هو «الثمالي».
و عن أبي عبد الله (عليه السلام): «في كفّارة اليمين، يطعم عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ من حنطة أو مدّ من دقيق و حفنة أو كسوتهم لكلّ انسان ثوبان أو عتق رقبة، و هو في ذلك بالخيار أي ذلك شاء صنع» [٤].
[١] وسائل الشيعة ٢٢/ ٣٧٧ الباب ١٢ من أبواب الكفارات.
[٢] وسائل الشيعة ١٨/ ٦ الباب الأول من أبواب الخيار.
[٣] وسائل الشيعة ١٨/ ٥ الباب ٣ من أبواب الخيار.
[٤] وسائل الشيعة ٢٢/ ٣٧٥، الباب ١٢ من أبواب الكفارات.