تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - إشكال الأُستاذ
كما عليه السيد البروجردي ... فالمتعلّق هو القدر المشترك بين الحصص، لأنّه الذي يقوم به الغرض، ... وعليه يكون التخيير عقليّاً ... خلافاً للعراقي فإنّه- مع ذهابه إلى أن المتعلّق عبارة عن الطبيعة و أن الحصص غير داخلة فيه- قال بأن التخيير شرعي، لكون المتعلّق و إن كان الطبيعة، لكنه الطبيعة بالحدود الطبيعيّة، كالإنسان مثلًا، فإنه يمتاز عن غيره من الأنواع بحدودٍ طبيعيّة، فإذا كان كذلك، كان التخيير شرعيّاً.
فأورد عليه الأُستاذ: بأنّ الحدود للطبيعة ليست إلّا الجنس و الفصل، لأنّ الحدّ المضاف إلى الطبيعة المقوّم لها ليس إلّا ذلك، فعلى القول بتعلّق الأمر بالطبيعة، يكون المتعلّق هو الطبيعة النوعيّة، و هي متّحدة مع الحدود، غير أنّ الاختلاف يكون بالإجمال و التفصيل، كالإختلاف بين «الإنسان» و «الحيوان الناطق» فليست حدود الطبيعة شيئاً زائداً عليها، و لمّا كان متعلّق الطلب هو الطبيعة و هي الحامل للغرض، فكيف يكون التخيير شرعيّاً؟ إنّ التخيير الشرعي يتقوّم بكون الخصوصيّة داخلةً تحت الطلب بنحو على البدل، بأن يصلح دخول «أو» عليه، كما في: أعتق رقبةً أو صم ستّين يوماً. أمّا حيث يكون متعلّق الطلب هو «الصّلاة» فلا تكون الصّلاة هنا أو هناك داخلةً تحت الطلب.
و تلخّص:
إن الأمر يتعلّق بالعنوان فيما لا طبيعة له، كعنوان الصّلاة و الصّوم و الحج، فإن كان للمتعلّق طبيعة قابلة للوجود خارجاً فإنها هي المتعلّق و هي الحاملة للغرض، و يكون التخيير عقليّاً.