تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - إشكال الأُستاذ
محكوماً بالحرمة فالفساد.
و ثانياً: هذا الجواب بظاهره غير كاف، لأنّه يتكفّل الجواب عن الشق الأوّل و هو كون المقدّمة الموصلة هي العلّة التامّة. و أمّا الشق الثاني و هو كونها المقدّمة التي لا تنفك عن ذيها، فلم يذكر جوابه، و لعلّ الجواب هو: أنّكم قد اعترفتم أن لا نقيض للترك الخاص بما هو، لأنّه ليس رفعاً لشيء و لا هو مرفوع بشيء، ثمّ قلتم: بل نقيض الترك المرفوع به الفعل و نقيض خصوصيّته عدمها الرافع لها.
فيكون الفعل محرّماً لوجوب نقيضه.
فأقول: إذا لم يكن نقيضاً فهو ملازم أو مقارن كما قال صاحب الكفاية. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ متعلّق الوجوب هو الترك الخاص كما ذكرتم، و الفعل ليس نقيضاً للترك الخاص لوجود فرد آخر و هو النوم أو أيّ فعل وجودي آخر ....
و على الجملة، فإنّ النقيض- كما ذكر هذا المحقّق- إمّا الرفع للشيء و إمّا المرفوع بالشيء، و المقصود من رفع الشيء عدمه، و من المرفوع به الوجود الذي به يرتفع العدم، و على هذا، فإنّه لما كان العلّة التامّة هنا هي ترك الصّلاة الموصل و إرادة الإنقاذ، كان نقيض الترك المذكور هو فعل الصّلاة لأنّه المرفوع بتركها، لكنّ كون فعل الصّلاة نقيضاً للعلّة التامّة محال، لأنّها ليست برفعٍ للعلّة التامّة لأنّها وجوديّة و الرفع عدم، و لا هي مرفوع بالعلّة التامّة، لأنّ المفروض كون العلّة التامّة مركّبة من وجود إرادة الإنقاذ و من عدم الصّلاة، و إذا لم تكن رفعاً للعلّة و لا مرفوعاً بها، استحال أن تكون نقيضاً، فلا يتعلّق بها النهي فلا فساد. فالحقّ مع الكفاية.
و تلخّص: إنّه بناءً على تماميّة المقدّمات الثلاث فالثمرة مترتّبة، و لكنّ الكلام في تماميّتها لا سيّما الأُولى منها.
و هذا تمام الكلام في النفسي و الغيري، و الحمد للَّه.