تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩ - تعريف الكفاية و الكلام حوله
يتصوّر وجوبان، إذ الوجوب الغيري عنده ما وجب لواجبٍ آخر.
و أجاب المحقّق الخراساني عن الإشكال: بأنّ من العناوين ما يكون حسناً في نفسه، و إنْ أمكن كونه مقدّمةً لأمر مطلوبٍ واقعاً، و منها ما لا يكون حسناً في نفسه و إنّما يكون وجوبه لكونه مقدمةً لواجب نفسي و إن اتّصف بعنوانٍ حسن في نفسه. مثلًا: التأديب عنوان متّصف بالحسن، أمّا الضرب فلا يتّصف بنفسه بالحسن و إنّما يكون حسناً في حال وقوعه مقدمةً للتأديب.
فكلّ ما كان من قبيل الأوّل فهو واجب نفسي، إذ قد لوحظ حسنه و قد أُمر به بالنظر إلى ذلك، و ما كان من قبيل الثاني، أي لم يكن له حسن في نفسه، و إنّما تعلّق به الأمر من أجل التوصّل به إلى أمرٍ حسن، أو كان ذا حسن في نفسه لكنّه لم يكن الأمر به بالنظر إلى ذلك، فهو واجب غيري. فنصب السلّم ليس له حسن في نفسه، و إنما يؤمر به من أجل الصعود إلى السطح- المفروض حسنه- فهو واجب غيري، بخلاف الوضوء، فله جهة حسنٍ، لأنّ اللَّه تعالى يقول «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرينَ» [١] و الإمام (عليه السلام) يقول: «الوضوء نور» [٢].
فإنْ تعلّق به الأمر بالنظر إلى هذه الجهة كان مطلوباً نفسيّاً. أمّا إذا كان الأمر به لا بلحاظ ما ذكر بل بالنظر إلى شرطيّته للصّلاة و أنّه «لا صلاة إلّا بطهور» [٣] كان واجباً غيريّاً.
قال: و لعلّه مراد من فسّرهما بما أُمر به لنفسه و ما أُمر به لأجل غيره.
تعريف الكفاية و الكلام حوله:
فكان تعريفه له: إنّ الواجب النفسي: ما وجب لحسنه، و الواجب الغيري:
[١] سورة البقرة: ٢٢٢.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ٣٧٧ الباب ٨ من أبواب الوضوء.
[٣] وسائل الشيعة ١/ ٣٦٥ الباب الأول من أبواب الوضوء.