تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - اشكال المحاضرات على الكفاية
وجودها متعلّقاً للغرض.
و الثاني: أن يكون الغرض منها ترتّب إمكان ذي المقدّمة على وجودها.
و الثالث: إنّ الغرض هو التمكّن من ذي المقدّمة.
(قال): و الاحتمالات كلّها مردودة:
أمّا استلزام عدم المقدّمة لعدم ذيها، ففيه: إنّ الأمر العدمي لا يمكن أن يكون غرضاً للوجود، بل الأمر العدمي من لوازم الغرض، و لازم الغرض غير الغرض، فلا يصحّ القول بأنّ الغرض من المقدّمة أن لا يلزم من عدمها عدم ذي المقدّمة.
و أمّا أنّ الغرض من المقدّمة إمكان ذي المقدّمة، ففيه: إنّ الإمكان إمّا ذاتي و إمّا وقوعي و إمّا استعدادي. أمّا الإمكان الذاتي الثابت لذي المقدّمة، فإنّه لا يتوقّف على وجود المقدّمة، لأنّه استواء نسبة الماهيّة إلى الوجود و العدم، و هذا المعنى حاصل لذي المقدّمة بلا توقّف على المقدّمة.
و أمّا الإمكان الوقوعي، أي ما لا يلزم من وجوده محال، فهذا أيضاً حاصل لذي المقدّمة بلا توقّف على وجودها.
و أمّا الإمكان الاستعدادي لذي المقدّمة، فهو منوط بالقدرة، فإنْ وجدت عند الإنسان تمكّن و إلّا فلا ... على أنّ القدرة و القوّة على الفعل مقدّمة لوجوبه لا لوجوده، و كلامنا في المقدّمة الوجوديّة.
و أمّا أنّ الغرض هو التمكّن من ذي المقدّمة، بأن يكون التمكّن منه موقوفاً على وجودها، فهذا أيضاً مردود، لأن المراد من التمكّن- سواء كان العقلي أو العرفي- هو القدرة على ذي المقدّمة، لكنّ القدرة عليه موقوفة على التمكّن من المقدّمة لا على وجودها.