تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨١ - اشكال المحاضرات على الكفاية
ذو المقدّمة، فيكون مقدّمة، فاجتمع في ذي المقدّمة وجوبان: الوجوب النفسي لكونه ذا المقدّمة، و الوجوب الغيري لكونه مقدمةً لحصول المقدّمة الموصلة، و هذا محال.
اشكال المحاضرات على الكفاية
و أورد في (المحاضرات) [١] على المحقّق الخراساني- في قوله: بأنّ الغرض من المقدّمة هو التمكّن من ذي المقدّمة-: بأنّ التمكّن منه ليس من آثار وجود المقدّمة، بل هو من آثار التمكّن منها، فلا يكون الأثر مترتّباً على مطلق المقدّمة كي يكون وجوبها تابعاً لهذا الأمر. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّه لو كان وجوب المقدّمة من أجل التمكّن من ذيها، فإنّه تنتفي القدرة على ذي المقدّمة بانتفائها على المقدّمة، و مع انتفاء القدرة عليه فلا وجوب له، فلو كان وجوب ذي المقدّمة منوطاً بالتمكّن المترتّب من وجود المقدّمة، كانت القدرة شرطاً للوجوب، مع أنّ تحصيل القدرة غير لازم، فيجوز حينئذٍ تفويت ذي المقدّمة، و هذا باطل. فالقول بأنّ الغرض من المقدّمة هو التمكّن من ذيها باطل.
قال الأُستاذ
إنّه لمّا كان الأصل في هذا التحقيق هو المحقّق الاصفهاني، فالأولى التعرّض لكلامه، فإنّه قال في (نهاية الدراية) [٢] ما حاصله: إنّ المقصود من «المقدّمة» في كلمات القوم لا يخلو عن أحد وجوه ثلاثة:
أحدها: أن يكون المراد ما كان عدمه مستلزماً لعدم ذي المقدّمة، فيكون
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٢٥٥.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ١٣٧.