تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٠ - اشكالات الكفاية
فلا يترتّب ذو المقدّمة حتّى بعد توفّر جميع المقدّمات، فقد يعصي المكلّف و لا يأتي بالواجب، فكيف يترتّب على تحقّق كلّ فردٍ من أفراد المقدّمات؟
فقول صاحب الفصول بأنّه: لمّا كان الغرض هو ترتّب ذي المقدّمة، فالواجب من المقدّمة ما يترتّب عليه ذو المقدّمة، يستلزم خروج جميع الأفعال الاختيارية، و هذا باطل قطعاً.
ثمّ ذكر اعتراضاً على هذا الاشكال و أجاب عنه.
٢- إنّه لو كان ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة شرطاً في وجوبها، لما كان الأمر الغيري المتعلّق بالمقدّمة ساقطاً بمجرّد الإتيان بها، و الحال أنّه يسقط و يكشف ذلك عن تحقّق الغرض منه، و ذلك يكشف عن أنّه ليس وجوب المقدّمة مشروطاً بترتّب ذي المقدّمة عليها، بل الغرض هو التمكّن من ذي المقدّمة، إذ لو كان الترتّب فالمفروض عدم حصوله فكيف سقط الأمر؟
و تعرّض المحقّق الخراساني لاعتراضٍ على هذا الإشكال و أجاب عنه، و حاصل الاعتراض هو: أنّ سقوط الأمر لا يكشف دائماً عن تحقّق الامتثال و حصول الغرض منه، فقد يسقط الأمر بانتفاء الموضوع، كما لو قال أكرم العالم فمات العالم، و قد يسقط بالعصيان، و قد يسقط بقيام الغير بالعمل، كما لو أُمر بدفن ميّت، فقام غيره بذلك.
فأجاب: بعدم تحقّق شيء من المسقطات في المقام إلّا الامتثال، أمّا الموضوع، فالمفروض تحقّقه من قبل المكلّف لا تفويته، و كذا المعصية، فإنّها غير حاصلة، و كذا قيام الغير بالفعل.
٣- إنّ مراده من المقدّمة الموصلة هو الذات التي يترتّب عليها وجود ذي المقدّمة، فيكون وجوبها مقيّداً و مشروطاً بالموصليّة، لكنّ المقيّد هو