تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨ - تعريف الشيخ الأعظم و الكلام حوله
شيءٍ آخر، فهو الواجب الغيري، و إنْ لم يكن ذلك هو الداعي لإيجابه فهو الواجب النفسي، و هذا الواجب منه ما يكون مطلوباً لذاته، و هو معرفة اللَّه، فإنّها واجبة و مطلوبيتها ذاتيّة، و منه ما يكون مطلوباً و ليست مطلوبيّته للوصول إلى واجب آخر، بل من أجل حصول غرضٍ يترتّب عليه، و العبادات أكثرها من هذا القبيل، و كذا التوصّليات كلّها ... لأنّ الأغراض ليست بواجبات.
و أورد على الشيخ: بأنّ المفروض كون وجوب الصلاة- مثلًا- ناشئاً من الغرض، فهو الداعي لإيجابها، و حينئذٍ، فلا بدّ و أنْ يكون الغرض الداعي لزوميّاً و إلّا لم يصلح لأنْ يكون علّةً لجعل الطلب الوجوبي، و إذا كان لزوميّاً كانت الواجبات- غير معرفة اللَّه- واجبةً لواجبٍ آخر، فيعود الإشكال.
و قد أُجيب عن الإشكال: بأن الأغراض ليست بواجبة، لكونها غير مقدورة للمكلّف، و كلّ ما ليس بمقدورٍ فلا يتعلّق به الوجوب.
و اعترضه صاحب (الكفاية) و تبعه السيّد الأُستاذ [١]: بأنّها و إنْ كانت غير مقدورة، إلّا أنّها مقدورة بالواسطة، و هي الواجبات الناشئة عنها، فلمّا كان الأمر الواجب مقدوراً للمكلّف فالغرض الداعي لإيجابه مقدور، و لا يعتبر في المقدوريّة أنْ تكون بلا واسطة، فالطهارة مقدورة على سببها و هو الوضوء، و الملكيّة مقدورة للقدرة على سببها و هو العقد، و كذلك العتق مثلًا و هو الإيقاع.
فقال شيخنا: لكنّ هذا إنّما يتمُّ في مورد الأسباب التوليديّة كما مثّل، إذ لا يوجد فيها إلّا واجب واحد، فلا يوجد أمرٌ بالطهارة و أمر آخر بالوضوء، بل هو أمر بالطهارة، و هو المحرّك للعبد نحو السبب التوليدي لها و هو الوضوء مثلًا، و للمستشكل على الشيخ بأن الأغراض غير مقدورة أن يطرح الاشكال حيث
[١] كفاية الأُصول: ١٠٨، منتقى الأُصول ٢: ٢١٢.