تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - كلام المحقّق الاصفهاني في توجيه مراد الشيخ
ما يعتبر فيه ذلك، و تتحقّق الثمرة بين القولين فيما لو أمر بإنقاذ الغريق و توقف ذلك على التصرّف في ملك الغير، فيقول الشيخ: بأنّه لو تصرّف بداعي إنقاذ الغريق فلا حرمة، لأنّ متعلّق الوجوب هو التصرّف بداعي التوصّل به إلى الإنقاذ، و لمّا كان الإنقاذ أهمّ فلا تبقى الحرمة، أمّا لو تصرّف لا بداعي التوصّل به للإنقاذ فالحرمة باقية و إن حصل الإنقاذ.
كلام المحقّق الاصفهاني في توجيه مراد الشيخ
و قد تصدّى المحقّق الاصفهاني [١] لتوجيه كلام الشيخ بما تقريبه:
١- إنّ الأحكام العقليّة منها نظريّة و منها عمليّة، فمن أحكام العقل النظري:
استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما، بل هذا هو أُمّ القضايا فيها. و من أحكام العقل العملي: حسن العدل و قبح الظلم، بل هذا هو أُمّ القضايا فيها.
أمّا الأحكام الشرعيّة، فإنّ الغايات منها- و هي متأخّرة وجوداً و متقدّمة في اللّحاظ- هي العلل لجعل تلك الأحكام، فالحكم يتوجّه إلى ذات العمل و ليس في متعلّقه قيد «كونه ذا مصلحة» بل إنّ كونه كذلك علّة للحكم، فالمصلحة المترتّبة على العمل خارجاً متأخّرة عن العمل، لكنّها في الحقيقة هي العلّة للحكم، بخلاف الأحكام العقليّة- مطلقاً- فإنّ متعلّق الحكم فيها هو المصلحة و هي الموضوع، فنقول في الأحكام الشرعيّة: هذا واجب لأنّه ذو مصلحة. و في الأحكام العقليّة نقول: ذو المصلحة واجب، فيكون اللزوم و الوجوب متعلّقاً ب «ذو المصلحة» و هو الموضوع للحكم ... فالعقل يدرك استحالة الدور- في الأحكام الشرعيّة- و هذه الكبرى تطبّق على مواردها، مثل ما تقدّم في محلّه: من أنّ أخذ قصد الأمر في المتعلّق محال ... فهو لا يدرك استحالة أخذه كذلك، بل
[١] نهاية الدراية ٢/ ١١٣- ١٣٤.