تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧١ - النظر في القول الثاني
هو ما أُتي به بقصد المقدّمة لذيها، و إنّ ما يُحقّق عنوان المقدميّة هو الإتيان بداعي التوصّل، غير أنّه في العباديّات يعتبر قصد القربة أيضاً.
و قد أيّد الشيخ مطلبه بما في الأوامر العرفيّة، فلو أمر المولى عبده بتحصيل الثمن و شراء اللّحم به، ثم حصل الثمن لا بقصد شراء اللّحم، لم يكن تحصيله عند العرف امتثالًا للأمر، لأنّه قد أمر بتحصيل الثمن لاشتراء اللّحم.
و فرّع الشيخ على مسلكه مسألتين:
أحدهما: إنّه لو كان على المكلّف صلاة قضاءٍ، فتوضّأ قبل الوقت لا بداعي الصّلاة الفائتة و لا بقصد غايةٍ من الغايات للوضوء، فلا يجوز له الصّلاة به، لأنّ المتعلّق للوجوب هو المقدّمة المأتي بها بداعي التوصّل لذي المقدّمة.
و ثانيهما: إنّه لو اشتبهت القبلة فصلّى المكلّف إلى جهةٍ من الجهات من غير أن يقصد بها التوصّل إلى الاحتياط الواجب،- كأن لم يُرد الصلاة إلى الجهات الأُخرى- بطلت صلاته. و لذا لو عزم على الاحتياط بالصّلاة إلى الجهات وجب عليه إعادة تلك الصّلاة، أمّا لو قلنا بعدم اعتبار قصد التوصّل، فإنّه لو قصد الصّلاة إلى جهةٍ واحدةٍ فقط، ثمّ بدا له و أراد الصّلاة إلى جميعها عملًا بالاحتياط، لم تجب عليه إعادة الصّلاة الأولى.
و أورد عليه الميرزا- و تبعه الأُستاذان [١]- بخروج هذه الثمرة عن البحث، لأنّ البحث في المقدّمة الوجودية لا العلميّة.
هذا في العبادات.
و أمّا في غيرها، فمن المقدّمات ما لا يعتبر فيه قصد التوصّل، فلا فرق بين رأي الشيخ و رأي المشهور، مثل غسل الثياب لا بداعي التوصّل إلى الصّلاة. و منها
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٦١، منتقى الأُصول ٢/ ٢٨٣.