تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - النظر في القول الثاني
و حينئذٍ، يستحيل تقيّد وجوب المقدمة بإرادة ذيها، لأنّ الوجوب إنما هو من أجل أن يؤثّر في الإرادة، فاشتراطه بها تحصيل للحاصل ... و وجوب شيء في حال أو حين إرادة ذلك الشيء، فإنّه تحصيل للحاصل كذلك.
إذن، ليس وجوب المقدّمة مشروطاً بإرادة ذي المقدّمة، و لا هو في حال إرادته.
و الحاصل، إنّه بعد ثبوت التبعية، يستحيل الاشتراط بالإرادة أو التقييد بحالها، و إلّا يلزم التفكيك بين الوجوبين الغيري و النفسي.
. النظر في القول الثاني
و هو القول المنسوب إلى الشيخ (التقريرات) [١]، بأنّ المقدّمة مقيّدة بداعي التوصّل، و هو قيد اختياري، بخلافه في القول الثالث، فإنّه قيد قهري كما سيأتي، ... و أيضاً، هو قيدٌ للواجب لا للوجوب.
و قد استدلّ لهذا القول:
بأنّ ما يتوقّف عليه الشيء معنون بعناوين، لكنّ العنوان الذي يدخل تحت الأمر الغيري بحكم العقل هو عنوان المقدميّة لذي المقدّمة، فنصب السلّم مثلًا يتصوّر له أكثر من عنوان، إلّا أنّ متعلّق الأمر الغيري فيه عنوان المقدميّة للصعود إلى السطح، إذ الأمر لم يتعلّق به بعنوان نصب السلّم بما أنّه كذلك بل بما أنّه مقدّمة ... و إذا كان هذا هو المتعلّق للأمر، فلا ريب أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، و داعويّته لغير المتعلّق مستحيلة، فإذا لم يؤت به بهذه الخصوصيّة لم يتحقّق الامتثال.
و على هذا، فإن مصداق الواجب- سواء في المقدّمات العباديّة أو غيرها-
[١] مطارح الأنظار: ٧٢- ٧٣.