تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٩ - النظر في القول الأوّل
ثم إنّه قد وقع الخلاف بين الأعلام في متعلّق الوجوب الغيري، فهل هو مطلق المقدمة أو خصوص حصّة معيّنة منها؟ أقوال:
أحدها: ما نسب إلى صاحب المعالم: من اشتراط وجوب المقدمة بالعزم و الإرادة على الإتيان بذيها ... فيكون قيداً للوجوب.
و الثاني: ما نسب إلى الشيخ من أنّ متعلّق الوجوب: المقدّمة التي قصد بها التوصّل إلى الواجب ... فيكون قيداً للواجب.
و الثالث: ما اختاره صاحب الفصول: من أنّ متعلّق الوجوب هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة.
و الرابع: ما نسب إلى المشهور: من أنّ متعلّق الوجوب هو المقدّمة.
. النظر في القول الأوّل
إنّ كلمات صاحب (المعالم) مضطربة مختلفة، فله كلام يحتمل أنّه يريد كون الوجوب مشروطاً بإرادة ذي المقدّمة بنحو القضيّة الشرطية، و أن يريد أنّها واجبة حين إرادة ذي المقدّمة بنحو القضيّة الحينيّة.
و كلامه على كلّ تقدير غير مقبول، لأنّه بناءً على وجوب المقدّمة، فإنّ المبنى فيه هو الملازمة بين مطلوبيّة ذي المقدمة بالطلب النفسي و مطلوبيّة المقدمة بالطلب الغيري، وعليه يكون وجوبها تابعاً لوجوبه و لا تفكيك بينهما،