تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - طريقة الأُستاذ لحلّ الاشكال
الثلاث، و على الجملة، فإنّ العباديّة تتحقّق بالأمر الغيري و تترتّب عليه جميع الآثار.
أمّا ترتّب الثواب، فيكفي فيه الإتيان بالعمل مضافاً إلى المولى، فإذا أُضيف إليه صلح لأنْ يكون مقرّباً إليه و لأن يترتّب عليه الأجر و الثواب، بل العقل حاكم بكفاية الإتيان به بمجرّد كون المحرّك نحوه مطلوبيّته للمولى، فلا خصوصيّة لإضافته إليه، بل إنّ حصوله بداعٍ إلهي يجعله مورداً للثواب، و الإتيان بالطهارات كذلك، و إنْ كان الطلب الدّاعي له غيريّاً لا نفسيّاً.
و كذلك عباديّة العمل، فإنّها تتحقّق بإضافته إلى المولى و إنْ كان الطلب المتوجّه إليه غيريّاً، لعدم الفرق في تحقّق الإضافة بين الطلب النفسي و الغيري، و الأمر في الطهارات الثلاث من هذا القبيل، فالعباديّة متحقّقة فيها بالأمر الغيري و لا إشكال في ذلك، إلّا مشكلة الدور التي ذكرها الشيخ، لأن متعلّق الأمر فيها ليس هو الأفعال من الغسل و المسح، بل الأفعال بوصف العباديّة، فلو تحقّقت العباديّة لها من ناحية الأمر الغيري لزم الدور.
و قد تقدّم منّا حلّ هذه المشكلة: بأنها تبتني على أنْ تؤخذ في متعلّق الأمر الغيري خصوصيّة الإتيان به بقصده، إذْ يلزم تقدم المتأخّر و تأخّر المتقدّم، أو لا تؤخذ و لكنّ الإطلاق يكون بنحو جمع الخصوصيّات، فتكون الخصوصيّة المذكورة مأخوذةً في ضمنها، و أمّا إذا كان المتعلّق و هو الغسل و المسح في الوضوء مطلقاً بنحو رفض القيود، كان المأخوذ فيه طبيعة العباديّة، و يكون الإتيان به بقصد الأمر الغيري من مصاديق الطبيعة، فالأمران مختلفان و الدور غير لازم.
و تلخّص: إنّ منشأ عباديّة الطهارات الثلاث أحد أُمور ثلاثة:
١- قصد امتثال الأمر الاستحبابي النفسي، فالعمل مضاف إلى المولى. ذكره