تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - كلام الكفاية
هل الأمر بعد الأمر يفيد التأسيس أو التأكيد؟
كلام الكفاية:
قال: إذا ورد أمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله، فهل يوجب تكرار ذاك الشيء أو تأكيد الأمر الأول و البعث الحاصل به؟
قضيّة إطلاق المادّة هو التأكيد، فإنّ الطلب تأسيساً لا يكاد يتعلّق بطبيعةٍ واحدةٍ مرّتين، من دون أن يجئ تقييد لها في البين و لو كان بمثل مرة أُخرى، كي يكون متعلّق كلّ منها غير متعلّق الآخر كما لا يخفى، و المنساق من إطلاق الهيئة و إن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده، إلّا أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقةً بمثلها و لم يذكر هناك سبب أو ذكر سبب واحد [١].
توضيح ذلك:
أمّا إن كان هناك أمران و موضوعان، كقوله: إن ظاهرت فاعتق رقبة، ثم قوله:
إن أفطرت فأعتق رقبةً، فلا كلام في التأسيس و التعدّد، و كذا لو كرّر الخطاب الواحد لكن مع كلمة «مرة أُخرى» مثلًا ... فمورد البحث ما لو أمر بشيء و كرّر الأمر قبل امتثال الأمر الأول، كما لو قال اعتق رقبةً، ثم قال بعد ذلك و قبل الامتثال:
اعتق رقبةً ... فيقول صاحب (الكفاية) أنّ المادّة و الهيئة مطلقان، لكن مقتضى
[١] كفاية الأُصول: ١٤٥.