تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - رأي الأُستاذ
الأمر من الثاني، و مطلوبيّة الفعل للآمر الأوّل يحتاج إلى مزيد بيان ....
أمّا التمسك بالإطلاقات ففيه: إن الوجوب بسيط لا يتبعّض، فهو ليس مركّباً من طلب الفعل مع المنع من الترك، وعليه، فإنّ حديث الرفع يكون رافعاً لأصل الجعل، فلا يبقى دليل على المشروعية، إلّا أن يقال بأنه يرفع المؤاخذة فقط، لكنّ المبنى باطل.
و أمّا ظهور الأمر عرفاً في الطريقيّة، فإنّه- لو سلّم- لا يكفي لترتّب الثمرة و هو شرعيّة عبادات الصبي، لأن غاية ما يفيد ذلك هو تعلّق غرض للآمر الأوّل بذلك بالفعل كالصّلاة، و لكن هل الغرض هو نفس الغرض في عبادات البالغين، أو أن هناك في أمر الصبي بالصّلاة غرضاً آخر؟
إنّه لا يستفاد من نصوص المسألة كون الغرض هو نفس الغرض من صلاة البالغين، بل إنها صريحة في أنّه «التعويد»، ففي صحيحة الحلبي المتقدمة عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، و مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين، و نحن نأمر صبياننا بالصوم ...
حتى يتعوّدوا ...».
و كذا في مرسلة الصدوق، و لعلّها نفس رواية الحلبي المذكورة.
و على هذا، فإنّ الغرض بالفعل متحقّق، لكنه غرض آخر غير الغرض القائم بصلاة البالغين من الناهوية عن الفحشاء و المنكر و نحوها.
فالقول بشرعيّة عبادات الصبي مشكل، و اللَّه العالم.