تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - رأي الأُستاذ
تعالى «أَقيمُوا الصَّلاةَ» [١] فإنّها تعمّ البالغين و المميّزين الذين يتمشّى منهم القصد، خاصّةً المميّز المقارب للبلوغ، فهذا مقتضى الإطلاقات، و ليس في مقابلها إلّا حديث رفع القلم. فإنْ كان المرفوع به هو خصوص المؤاخذة، فلا إشكال كما هو واضح، و أمّا إن كان المرفوع به هو التكليف أو هو و المؤاخذة، فإنّ مقتضى كونه في مقام الامتنان هو رفع الإلزام لا أصل التكليف و محبوبيّة العمل، فيكون العمل منه مطلوباً و مشروعاً.
رأي السيد الخوئي
و ناقش السيد الخوئي [٢] الاستدلال المذكور، و قال بشرعيّة عبادات الصبيّ بوجهٍ آخر، و هو الدلالة العرفيّة للنصوص على ذلك، لأنّ «الأمر» يفارق «العلم»، من جهة أنّ العلم قد يؤخذ موضوعاً و قد يؤخذ طريقاً و قد يؤخذ جزءاً للموضوع، فالوجوه التي ذكرها صاحب (الكفاية) في مقام الثبوت تأتي في «العلم» و نحوه، لكنّ «الأمر» ليس إلّا طريقاً عرفيّاً إلى مطلوبيّة الشيء، فإذا أمر الآمر غيره بأن يأمر الثالث بالقيام بعملٍ، كان تمام النظر إلى ذلك العمل، و احتمال أن يكون المصلحة في نفس الأمر لا يقاوم هذا الظهور العرفي و العقلائي، و بذلك يستدلُّ على شرعية عبادات الصبيّ.
رأي الأُستاذ
و أفاد الأُستاذ دام ظلّه: بأنّ مقتضى الظهور الأوّلي كون متعلّق الأمر الأول هو
[١] سورة البقرة: ٤٣.
[٢] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ٢٦٤- ٢٦٦.