تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - إشكال الأُستاذ
غير باقٍ ليكلّف الباقون.
و حاصل الكلام هو: إن الفرق بين الوجوب العيني و الوجوب الكفائي هو في طرف موضوع التكليف، فهو في الأول لا بشرط و في الثاني بشرط، أي هو الميت الذي لم يغسّل و لم يكفن و لم يصلّ عليه و لم يدفن، فإذا تحقّق ذلك كلّه في حقّه من واحد، فلا موضوع لتكليف سائر المكلّفين، و يكون سقوط التكليف عنهم لانتفاء الموضوع، خلافاً للسيد البروجردي، إذ جعل العيني مشروطاً بصدوره عن فاعلٍ خاصٍ و الكفائي لا بشرط ... و هذا مختار المحقق الإيرواني [١].
إشكال الأُستاذ
و قد أورد الشيخ الأُستاذ على هذا الوجه: بأنّ كلّ موضوع فهو بقيوده مقدّم رتبةً على الحكم، و كلّ حكم متأخّر عن موضوعه بالتأخّر الطبعي، فكان نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول، و إن كانت العلّة الواقعيّة هي إرادة المولى.
و أيضاً: فإنّ الرافع للشيء لا بدّ و أن يكون متقدّماً على الشيء رتبةً، لأنه العلّة لعدمه، و إلّا فلا يكون رافعاً له.
و أيضاً: فإنّ الإهمال في الموضوع و قيوده محال.
و بناءً على هذه المقدّمات نقول: إذا كان تغسيل الميّت واجباً على زيدٍ أو عمرو كفايةً، و كان وجوبه على كلٍّ منهما مقيّداً بعدم كون الميت مغسّلًا بواسطة الآخر، كان الرافع للموضوع الموجب لانتفاء تكليف زيد، هو تغسيل عمرو، و حينئذٍ يتوجّه السؤال: هل كان تغسيل عمرو- الرافع لموضوع تكليف زيد- مهملًا، أي هو رافع له سواء كان المأمور به أو لا؟ لا ريب في عدم الإهمال بل هو
[١] نهاية النهاية ١/ ٢٠٣.