تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - وجوه الإشكال
لا بشرط من ذلك.
وجوه الإشكال
أورد عليه الأُستاذ بوجوه:
الأول: النقض بالواجب التخييري، حيث ذهب إلى أن الواجب فيه هو الواحد المردّد ... فيقال له: أيّ فرقٍ بين ترديد المتعلّق و ترديد الموضوع؟
لوضوح وحدة المناط و هو أنّ المردّد لا وجود له، و ما كان كذلك فلا يقبل البعث ... و الأحكام العقليّة لا تقبل التخصيص.
و الثاني: إنّه لا يعقل تقييد المعلول بصدوره عن علّته، فالحرارة تصدر من النار، و إذا صدرت لا يعقل تقييدها بالصدور عن النار، بل إنها تصدر عنها ثم تتّصف بالصّدور. فهذه مقدّمة. و مقدمة أُخرى: إنّ الإرادة التشريعية من المولى إنما تتعلّق بما تتعلّق به الإرادة التكوينيّة من العبد.
و بناءً على ما ذكر يتّضح عدم إمكان اشتراط الواجب بصدوره عن إرادة المكلّف، لأن إرادته علّة لتحقق الواجب، فلو كان الواجب مشروطاً بصدوره عن إرادة المكلّف لزم اشتراط المراد بصدوره عن الإرادة، و هذا غير معقول، فلا يعقل تعلّق الإرادة التشريعيّة به ...
و الحاصل: إن الإرادة تتعلّق بالصّلاة لا بالصّلاة الصادرة عن الإرادة ...
فقوله بأن الواجب العيني عبارة عن الواجب المشروط بصدوره عن فاعل خاص، يرجع إلى كون الصّلاة الواجبة على زيد هي الصّلاة المقيّدة بصدورها عن إرادته، و لمّا كان هذا المحقق من القائلين بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد من قبيل العدم و الملكة، فإنه إذا استحال التقييد- كما ذكرنا- يستحيل الإطلاق. فما ذكره في تصوير الواجب الكفائي و فرقه عن العيني ساقط.