تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - الاختلاف بين المحقق الأصفهاني و صاحب الكفاية
الفعل، و هنا جواز الترك إلى بدلٍ في الموضوع- و قد ذكر وجهين لهذه الدعوى:
(أحدهما) من جهة العلّة للحكم و هو الغرض، إذ الغرض واحد و الفعل واحد و هو الحامل للغرض، و حينئذٍ، يستوي الحال بالنسبة إلى أفراد المكلّفين، فكلّ من أتى به فقد حصل الغرض و تحقّق الامتثال.
فالحاصل: إنّ موضوع التكليف هو كلّ الأفراد- لا جميعهم، لوحدة الغرض و الفعل، و لا الأحد المفهومي المردّد منهم، لأنه غير حاملٍ للغرض، و لا الأحد المردد المصداقي، لأنه لا وجود له- لكن سنخ التكليف هو أن الوجوب المتوجّه إلى كلّ واحدٍ مشوب بجواز الترك له في حال قيام غيره به.
و لو أتى الجميع بالفعل- كأن صلّوا جماعةً على الميّت- كان الامتثال حاصلًا بفعل الكلّ، من باب توارد العلل المتعددة على المعلول الواحد.
و هذا هو (الوجه الثاني).
الاختلاف بين المحقق الأصفهاني و صاحب الكفاية
ثم إنّ المحقق الأصفهاني [١] قد وافق صاحب (الكفاية) في أصل الرأي، إلّا أنه خالفه في الوجه الثاني من الوجهين المذكورين، لبطلان توارد العلل على المعلول الواحد في الصّلاة على الميت و غيره من الواجبات الكفائية القابلة للتعدّد، فلو صلّى كلّ واحدٍ من المكلّفين على الميت، كانت صلاته ذات مصلحة، فلم يتحقّق توارد العلل على المعلول الواحد، هذا بالنسبة إلى أصل المصلحة. و أمّا المصلحة اللّزوميّة فهي ليست إلّا واحدة، تتحقّق بقيام أيّ واحدٍ من المكلّفين بالصّلاة على الميّت، فنسبتها إلى جميع المكلّفين على حدٍّ سواء، و لذا يحصل الامتثال بفعل أيّ واحدٍ منهم ... فلا توارد للعلل، لا في أصل المصلحة
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٧٧.