تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - رأي المحقق الخراساني
فلا وجه لتخصيص المحقق الأصفهاني [١] أحدهما بالتدريجي و الآخر بالدفعي.
رأي المحقق الخراساني
و ذهب المحقق الخراساني إلى الجواز مطلقاً، و حاصل كلامه [٢]:
تارةً: يكون الغرض قائماً بالأقل بحدّه، و بالأكثر بحدّه، بحيث يكون للحدّ دخلٌ في الغرض. فهنا لا محيص عن القول بالتخيير.
و أُخرى: يكون الغرض قائماً بذات الأقل بلا دخل للحدّ فيه، و كذا في الأكثر. فهنا لا يعقل التخيير.
ففي التسبيحات- مثلًا- إن كان الغرض الواحد قائماً بالأقل و بالأكثر بحدّهما، كانت التسبيحة الواحدة حاملةً للغرض كالتسبيحات الثلاث، فلو أوجب الأقلّ دون الأكثر لزم الترجيح بلا مرجّح، فلا محالة يكون المكلّف مخيّراً- بحكم العقل- بين الإتيان بالأقل أو الأكثر، لأنّ المفروض كون الواجب هو الجامع بينهما، و كلّ منهما مصداق له بلا فرق.
أمّا لو تعدّد الغرض، و كان كلٌّ منهما حاملًا لغرضٍ غير الغرض من الآخر و لا يمكن الجمع بينهما، كان التخيير شرعيّاً، إذ يكون كلٌّ منهما واجباً مع جواز تركه إلى البدل، كما تقدّم في المتباينين.
فإن قلت: هذا إنما يتمّ في الدفعي، لكون كلٍّ من الأقل و الأكثر طرفاً فيتحقق التخيير، و أمّا مع الحصول بالتدريج، بأن يوجد الأقل و يصير كثيراً حتى يصل إلى الأكثر فلا، لحصول الامتثال بالأقل.
فأجاب: بعدم الفرق، لإمكان ترتب الغرض على التسبيحة بقيد الوحدة
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٧٣.
[٢] كفاية الأُصول: ١٤٢.