تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - الطريق الثامن
المعلوم بالعلم الإجمالي ظاهري، و إن كان في نفس العلم واقعياً أيضاً.
و لا يخفى المراد بقولهم «لا إلى بدلٍ» في تعريف الوجوب التخييري، ليس هو البدل في قبال الأصل كما هو المصطلح في بعض المقامات الأُخر، بل معناه هو الفرد التخييري كما هو واضح.
فهذا نظره كما في تقرير بحثه [١].
و من هنا نسب إليه الأُستاذ القول بأن حقيقة الوجوب التخييري عبارة عن تعلّق التكليف بالمردد، في قبال التعييني حيث يتعلّق بالمعيّن.
و إذا كان هذا رأيه، فلا يمكن المساعدة عليه أصلًا.
الطريق الثامن
قال في (المحاضرات) [٢]: الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة- تحفّظاً على ظواهر الأدلّة- هو: أن الواجب أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه، و تطبيقه على كلٍّ منهما في الخارج بيد المكلّف، كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينيّة، غاية الأمر أن متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينية هو الطبيعة المتأصّلة و الجامع الحقيقي، و في الواجبات التخييرية هو الطبيعة المنتزعة و الجامع العنواني.
(قال) و لا مانع من تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي، بل إنه تتعلّق به الصفات الحقيقية كالعلم- كما في مورد العلم الإجمالي-، فضلًا عن الشرعي و هو أمر اعتباري، فإنّه لا ريب في تعلّقه بالجامع الاعتباري كتعلّقه بالجامع الذاتي كالإنسان، فلا مانع من اعتبار الشارع ملكيّة احدى الدارين للمشتري إذا قال البائع:
بعت إحداهما، بل ذلك واقع في الشريعة كما في باب الوصيّة.
[١] الحجة الفقه ١: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ٢٢٢.