تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - الإشكال عليه
أحد الغرضين أو الأغراض ينتفي الغرض من غيره. أمّا لو كان لكلٍّ من الأطراف غرض مستقل تام فترك جميع الأطراف، فالعقاب متعدّد.
و بلحاظ هذا الفرق يصلح لأن يكون طريقاً آخر.
و يرد عليه أنّ تعدّد العقاب خلاف الضرورة الفقهيّة.
الطريق السادس
قال المحقق الإيرواني- بعد المناقشة لكلام الكفاية و الطرق المذكورة فيها- ما نصّه: فلا محيص عن الالتزام بأن الواجب هو الواحد الجامع، و أنّ التخيير في جميع الواجبات التخييرية عقليّ لا شرعي، أو الالتزام بأن الواجب أحدهما لا بعينه مصداقاً، مع عدم القول بتبعيّة الأحكام للمصالح في المتعلّق، و الالتزام بكفاية المصلحة في الحكم، و ذلك لأن توجّه الحكم إلى أحدهما لا بعينه معقول، كتوجّه التمليك إلى الواحد المردّد، لكن لا يعقل قيام المصالح التي تكون في الأغراض المتّصلة بالواحد المردّد، فلا بدّ أن تكون المصلحة إمّا في واحدٍ معين أو في الجميع، فإن كان الأوّل، تعيّن ذلك الواحد للوجوب، و إن كان الثاني، وجب الجميع عيناً [١].
الإشكال عليه
و أورد عليه الأُستاذ بوجوه:
الأوّل: إن إرجاع موارد الوجوب التخييري في الشريعة إلى التخيير العقلي بعيد كلّ البعد عن ظواهر الأدلّة في مقام الإثبات، بأن يكون المراد منها كون متعلّق التكليف هو القدر المشترك، ثم العقل يحكم بكون المكلف مخيّراً فيما بين الأفراد، كالأمر بالصلاة و حكم العقل للمكلّف بالصّلاة في الدار أو في المسجد أو
[١] نهاية النهاية ١/ ٢٠١.