تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - الطريق الخامس
تناسب مقام الثبوت.
الطريق الخامس
قال المحقق العراقي [١]: إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء على وجه التخيير، فالمرجع فيه- كما عرفت- إلى وجوب كلّ واحدٍ لكن بإيجابٍ ناقص، بنحو لا يقتضي إلّا المنع عن بعض أنحاء تروكه و هو الترك في حال ترك البقية، من غير فرقٍ في ذلك بين أن يكون هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد فرد- و لو بملاحظة ما هو القدر الجامع- أو أغراض متعددة، بحيث كان كلّ واحد تحت غرضٍ مستقل و تكليف مستقل، و كان التخيير من جهة عدم إمكان الجمع بين الغرضين، إما للتضادّ بين متعلّقهما كما في المتزاحمين أو بين نفس الغرضين في عالم الوجود، بحيث لا يبقى مع استيفاء أحد الغرضين في الخارج مجال لاستيفاء الآخر، أو في مرحلة أصل الاتّصاف، بحيث مع تحقق أحد الموجودات و اتّصافه بالمصلحة لا تتصف البقيّة بالغرض و المصلحة و الحاصل: إن الواجب التخييري ما يكون وجوبه وجوباً ناقصاً.
قال الأُستاذ: لا فرق جوهري بين هذا الطريق و طريق المحقّق الأصفهاني، لأن الوجوب الناقص- في الحقيقة- هو الوجوب المشوب بجواز الترك.
نعم، بينهما فرق من جهة أنه على القول بالوجوبين المشوبين بجواز الترك، يكون العقاب المترتب في حال ترك كلّ الأطراف عقاباً واحداً، أمّا على قول المحقق العراقي، فقد صرّح بلزوم تعدّد العقاب في بعض الصّور، فهو يقول بأنه لو ترك الجميع و كان الغرض منها غرضاً واحداً يقوم بالجامع بينها، كان العقاب واحداً لا متعدّداً، و كذا لو كان لكلٍّ غرضٌ، لكن الغرضين كانا بحيث أنه مع تحقّق
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٣٩١- ٣٩٢.