تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - الطريق الرّابع
سيظهر.
و توضيح هذا الطريق:
أوّلًا: إنه يمكن أن يكون الغرض في كلّ من العتق و الإطعام و الصّوم من سنخ واحدٍ، و يكون لزوميّاً، فالمقتضي لكونه لزوميّاً موجود- و إلّا لما كان هناك وجوب- إلّا أنّ مصلحة الإرفاق و التسهيل على المكلّفين قد زاحمت هذا الغرض اللّزومي في حدّ الجمع بين الأُمور لا في حدّ جميع الأُمور، و كان مقتضى الجمع أن لا يجب الإتيان بالجميع كما لا يجوز ترك الجميع ... و هذا معنى كون وجوب كلٍّ من الأُمور مشوباً بجواز تركه إلى البدل. و قد لا يكون الغرض قابلًا للإرفاق فلا يقع التزاحم بين مصلحة التسهيل و مصلحة الأُمور، فيجب الجميع كما في كفارة الجمع، خلافاً للمحقق الخراساني القائل بعدم إمكان تحقق الغرضين أو الأغراض في الخارج، لكونها متباينة.
و ثانياً: إنّ الأغراض قد يكون لها وحدة نوعيّة، كما هو الحال بين الإطعام و العتق، فإن الغرض الجامع بينهما هو الإحسان، و قد تكون متباينة كما هو الحال بين العتق و الصّوم ... خلافاً للمحقّق الخراساني القائل بالتقابل بين الأغراض دائماً.
و ثالثاً: إنه يظهر مما تقدّم عدم توجّه الإشكال الوارد على المحقق الخراساني، من أن لازم كلامه أن لا يكون المكلّف ممتثلًا لو جمع بين الأفراد مع أنه ممتثل يقيناً، لأنّ المحقق الأصفهاني لم يؤسّس طريقه على التقابل بين الأغراض، بل ذهب إلى إمكان تحقّقها، لأنّ المزاحم ليس إلّا مصلحة التسهيل، فكان المكلّف مرخّصاً في ترك الغرضين، لا ممنوعاً من الجمع بينهما.