تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - الطريق الرّابع
و فيه- كما تقدّم سابقاً- إن المفروض كون وجوب كلٍّ منهما مشروطاً بترك الآخر، فلا يلزم من تركهما معاً كون كليهما مطلوباً.
و الرابع: إنه في صورة ترك كليهما يلزم تعدّد العقاب، و هو خلاف الضرورة.
و فيه: إنه إشكال مبنائي، لأنّ تعدّد العقاب إنما هو في تعدّد الواجب المنتهي إلى تعدّد الغرض، و ليس الأمر في الواجب التخييري كذلك.
الخامس: إن لازم هذا القول أن لا يتحقق الامتثال بالإتيان بكلا الفردين، مع اليقين بحصول الامتثال بذلك.
و هذا هو الإشكال الصحيح.
و السادس: إن هذا الوجه لا تساعده ظواهر الأدلّة في مقام الإثبات، فقد جاءت الأفراد معطوفةً ب «أو» لا مشروطاً بعضها بترك البعض الآخر. و القول بضرورة حمل الأدلّة على هذا المعنى موقوف على سقوط جميع الوجوه. و هذا الإشكال الإثباتي وارد كذلك على هذا الوجه.
الطريق الرّابع
إنّ الواجب التخييري ما كان وجوبه مشوباً بجواز الترك إلى بدلٍ. ذهب إليه المحقق الأصفهاني (رحمه اللَّه) [١].
إن قيل: فما الفرق بين هذا الطريق و طريق صاحب الكفاية؟
قلنا: إنّ المحقق الخراساني قد اختار ذلك على أساس قوله بتباين الأغراض، أمّا المحقق الأصفهاني فقد ذهب إلى ما ذكر سواء كانت متباينة أو متسانخة، فالاختلاف بينهما في منشأ الجعل، كما بينهما اختلاف في التخيير كما
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٧١.