تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - كلام الميرزا النائيني
و توضيحه:
إن الإرادة التكوينية و التشريعية تشتركان في أن كلتيهما إرادة، لكنهما تفترقان من جهة التكوينيّة و التشريعيّة، و لكلٍّ منهما أحكام و أقسام. مثلًا: الإرادة من المولى لا فاعليّة لها، بل الفاعليّة هي لإرادة المكلّف، و الإرادة التشريعيّة تنقسم إلى التعبّدي و التوصّلي، و هذا غير معقول في التكوينيّة.
و من ذلك: إن الإرادة التكوينيّة لا يعقل أن تتعلّق بالكلّي، بل متعلّقها دائماً هو الجزئي الحقيقي، لأن الإرادة التكوينيّة علّة للوجود، و العلّة يستحيل تعلّقها إلّا بالوجود و هو عين التشخّص، بخلاف الإرادة التشريعيّة، فإنّها تتعلّق بالكليّات حتى لو قيّد المتعلّق بقيودٍ كثيرة، كأن يقال: صلّ في المسجد يوم الجمعة ظهراً جماعةً في أوّل الوقت ... و السرّ في ذلك: أنه ما لم يوجد في الخارج أو الذهن فلا تتحقّق له الجزئيّة ....
إذن ... الإرادة التي لا تتعلّق بالمبهم المردّد هي التكوينيّة، و أما التشريعيّة فإنّها تتعلّق به، إذ التكوينيّة هي العلّة التامّة للوجود، و المردّد غير قابلٍ للوجود أي لا وجود له، أمّا التشريعيّة فليست بعلةٍ للوجود، و إنما أثرها هو إحداث الداعي الإمكاني في نفس العبد، فقد يمتثل و قد لا يمتثل، و من هنا تكون التشريعيّة تابعة للغرض و الملاك، فإن كان الغرض يحصل بأحد الأفراد جاءت الإرادة متعلّقة به كذلك، و كان الخطاب على طبق الإرادة، إذ يأمر بالعتق أو الإطعام أو الصوم ليدلّ على أنّ المكلّف به ليس معيّناً، و ليس هو الجامع، بل المطلوب خصوصيّة كلّ واحدٍ من الأفراد لكن على البدل، و كذلك الحال في الوصيّة، إذ يوصي بأحد الشخصين أن يعطى كذا، أو ينوب عنه في الحج مثلًا، أو يُعتق في سبيل اللَّه.
إذن، فما ذهب إليه الميرزا متوافق مع ظهور الأدلّة في الواجب التخييري في