تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - كلام المحقق الخراساني و شرحه
تركه، غير أنّ التخييري يجوز ترك أحد فرديه مثلًا بالإتيان بفردٍ آخر، و التعييني لا يوجد له بديل.
إذن، لا يرد الإشكال: بأنّ البعث و الإرادة لا يتعلّق بالمردّد، لأنه لا ماهيّة له و لا وجود. و الإشكال: بأن البعث و الانبعاث متضايفان، فكيف يكون الانبعاث مردّداً؟
و يبقى اشكال اختلاف الآثار فأجاب: بأن هذا الاختلاف ينشأ من اختلاف سنخ الوجوب، فإنّ سنخ الوجوب في التخييري هو ترتب العقاب على ترك الكلّ و الثواب على الإتيان بأحدها ... أما في التعييني، فإنهما يترتبان على ترك أو فعل نفس ذاك المتعلّق المعيّن.
و قد ذكر أنّه إذا كان هناك غرض واحدٍ يقوم به كلّ واحد من الفردين، فإنّ التخيير حينئذٍ عقلي لا شرعي، أي يكون المتعلّق هو الطبيعة، و البرهان على ذلك هو قاعدة أن الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، فيكون ذلك الواحد بين تلك الأفراد هو الطبيعة. و إمّا إذا كان هناك غرضان، بأن يقوم بكلّ من الفردين غرض مستقل عن الآخر، لكن بينهما تزاحم و لا يمكن اجتماعهما في الوجود، فلا محالة تكون الإرادة متعلّقة بكلٍّ من الفردين مع جواز تركه إلى الفرد الآخر.
ثم إنّه ذكر الأقوال الأُخرى و ناقشها.
فأمّا القول: بأنّ المتعلّق للإرادة هو «الأحد لا بعينه» فقد أجاب عنه: بأن هذا «الأحد» ليس مفهوميّاً، إذ ليس هو متعلّق الغرض حتى تتعلّق به الإرادة، بل هو «الأحد» المصداقي، لكنّ «الأحد لا بعينه» لا مصداق له. و قد أوضح هذا في الحاشية: بأن «الأحد» يصحّ تعلّق العلم به كما في موارد العلم الاجمالي، و كذا يصحّ تعلّق الأمر الانتزاعي به كتعلّق الوجوب بأحد الشيئين، لكنّ الإرادة لا تتعلّق