تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - كلام المحقق الخراساني و شرحه
فإمّا يصوّر الوجوب التخييري بحيث يتلاءم مع هذه البراهين، و إمّا يرفع اليد عن ظواهر الأدلّة من أجلها و ينكر من أصله!
فلننظر في الكلمات و الأقوال ....
كلام المحقق الخراساني و شرحه
قال في (الكفاية): إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء، ففي وجوب كلّ واحدٍ على التخيير، بمعنى عدم جواز تركه إلّا إلى بدلٍ، أو وجوب الواحد لا بعينه، أو وجوب كلّ منهما مع السقوط بفعل أحدهما، أو وجوب المعيّن عند اللَّه. أقوال.
و التحقيق أن يقال: إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض و لذا يسقط به الأمر، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّاً لا شرعيّاً .... و إن كان بملاك أنه يكون في كلّ واحدٍ منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه، كان كل واحدٍ واجباً بنحوٍ من الوجوب يستكشف عنه تبعاته، من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر، و ترتب الثواب على فعل الواحد منهما و العقاب على تركهما [١] ....
أقول:
لقد ذكر (رحمه اللَّه) أربعة أقوالٍ فقط، لكنّها في المسألة أكثر منها، و اختار منها القول الرابع و حاصله: إن المتعلّق في الوجوب التخييري لا يختلف عنه في التعييني إلّا من جهة سنخ التكليف، فإنّ التخييري مشوبٌ بجواز الترك إلى بدلٍ بخلاف التعييني، فكانا مشتركين في عدم جواز الترك، لأن الواجب ما لا يجوز
[١] كفاية الأُصول: ١٤٠.