تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥ - المقام الثاني
إشكال الأُستاذ
و أورد عليه شيخنا- في كلتا الدورتين- بأن ما ذكره يناقض ما ذهب إليه- تبعاً للمحقق العراقي- من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة الكليّة الالهية الإلزاميّة- خلافاً للمشهور بين المحققين- من جهة المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل، كما لو شك في جواز وطئ المرأة بعد انقطاع الدم و قبل الغسل، فالأصل بقاء الحكم المجعول و هو حرمة الوطء في حال الحيض، لكن هذا الأصل معارض باستصحاب عدم جعل الحرمة لهذه الحال بالخصوص، فالوجوب و الحرمة أمران مجعولان شرعاً. بينما يقول هنا بأنهما غير مجعولين من قبل الشارع، فكيف يقع التعارض؟
و أمّا قضيّة أن حقيقة النسخ هو الدفع، بمعنى انتهاء أمد الحكم، فإنّه لا منافاة بين انتهاء أمد الحكم الوجوبي و بقاء أصل الجواز.
فالمختار في المقام
هو عدم البقاء ثبوتاً، من جهة أنّ الوجوب أمر بسيط، سواء كان انتزاعيّاً أو واقعيّاً. و ما ذكره المحقق العراقي من تصوير المسألة بناءً على هذا القول، قد عرفت ما فيه.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
. المقام الثاني
إنه بناءً على تماميّة بقاء الجواز ثبوتاً- كما عليه المحقق العراقي- تصل النوبة إلى مقام الإثبات و البحث عن دلالة الدليل على البقاء، و لا دليل إلّا الناسخ و المنسوخ. و تقريب الاستدلال هو: إن حكم الدليل الناسخ بالنسبة إلى الدليل المنسوخ حكم دليل الاستحباب بالنسبة إلى دليل الوجوب، فكما يقتضي ذاك