تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - نظريّة المحقّق العراقي
تلك المرتبة التي طرأ فيها الوجود على الفرد، فالماهيّة حينئذٍ غير متشخصة بالعوارض بل يكون تشخّصها بالوجود.
فالقائلون بتعلّق الأمر بالفرد يقولون بأن الماهيّة تتشخّص بالعوارض من الكم و الكيف و الأين، فتكون موجودة. و القائلون بتعلّقه بالطبيعة يقولون بأن متعلّق الأمر هو الماهيّة و التشخّص غير داخل فيه.
و بهذا تظهر الثمرة في مسألة اجتماع الأمر و النهي، فعلى القول بخروج التشخصات عن المتعلّق يكون متعلق النهى غير متعلق الأمر، و أمّا على القول بدخولها كان الأمر و النهي واردين على الشيء الواحد، و يلزم الاجتماع و لا بدّ من القول بالامتناع.
و مختار الميرزا هو أن العوارض المشخّصة ليست عارضةً من قبل، بل إنها تشخّص الماهيّة في عرض الوجود، فالمتعلّق هو الطبيعة.
و الحاصل: إن الميرزا يصرّح بأن التشخّص ليس إلّا بالوجود، و نسبة تشخّص الماهيّة بالعوارض إليه هو الأمر الغريب.
إلّا أن يشكل على المبنى، فينكر أن تكون العوارض و المشخّصات في عرض الوجود ... و هذا أمر آخر.
نظريّة المحقّق العراقي
و قال المحقق العراقي (قدّس سرّه): إن الطلب على كلّ تقدير يحتاج إلى متعلّق، و هو مورد النزاع.
و الطبيعة تلحظ: تارةً بما هي هي، ففي الانسان- مثلًا- لا يلحظ إلّا الحيوان و الناطق. و أُخرى: تلحظ موجودةً بالوجود الذهني كقولنا: الإنسان نوع. و ثالثةً:
تلحظ بما هي خارجيّة.