تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الثالث (في ما لو كان أحد الواجبين موسّعاً و الآخر مضيّقاً)
مأموراً به فلا مناص من الالتزام بالترتب، بأن يتقيّد الاطلاق بالعصيان كما لو قال:
أزل النجاسة عن المسجد فإن عصيت تجب عليك الصّلاة.
كلام المحاضرات
و جاء في المحاضرات- بعد الإيراد على الميرزا و المحقق الثاني، بأن القدرة غير مأخوذة في متعلّق التكليف لا من جهة اقتضاء الخطاب و لا من جهة حكم العقل، بل هي معتبرة في ظرف الامتثال و الطاعة- إن جريان الترتب في المقام مبني على مسلك الميرزا من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق، و بما أنّ تقييد المهم في المقام بخصوص الفرد المزاحم محال، لكون هذا الفرد ممتنعاً شرعاً، و الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي، فالإطلاق أيضاً محال، لكون النسبة بينهما نسبة العدم و الملكة.
ثم أورد عليه: بأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل التضادّ، فلا يستلزم استحالة أحدهما- في موردٍ- استحالة الآخر و لمّا كان التقييد بالفرد المزاحم غير معقول، و الإهمال كذلك، كان الإطلاق ضروريّاً، فيمكن الإتيان بالفرد بداعي امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة.
(قال) فجريان الترتب هنا مرتكز على أحد أمرين: الأوّل: دعوى اقتضاء نفس الخطاب اعتبار القدرة في المتعلّق، و أنه يوجب تقييده بالحصّة المقدورة.
و الثاني: دعوى أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق. لكنّ الدعويين فاسدتان كما تقدّم.
فالصحيح: أن يقال بخروج المسألة عن كبرى التزاحم، لتمكّن المكلّف فيها من الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال [١].
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٤٩١- ٤٩٢.