تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - تشييد الأُستاذ الإشكال الأوّل
الآخر لا محالة، فيكون البعث نحوه تحصيلًا للحاصل.
إشكال السيد الخوئي
فأشكل في التعليقة: بأنّ إدراج محلّ الكلام في الضدّين اللذين ليس لهما ثالث، غير مطابق للواقع، لأن المأمور به في الصّلاة إنما هي القراءة الجهريّة أو الإخفاتيّة، و من الواضح أن لهما ثالثاً و هو ترك القراءة رأساً، فلا مانع من الأمر بهما في زمانٍ واحدٍ مشروطاً أحدهما بعصيان الآخر.
أجاب الأُستاذ
بأنّ ما ذكره خلاف ظواهر النصوص [١]:
«عن أبي جعفر (عليه السلام): لا يكتب من القراءة و الدعاء إلّا ما أسمع نفسه».
«سألته عن قول اللَّه: «وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها» ... المخافتة ما دون سمعك و الجهر أن ترفع صوتك شديداً».
«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): على الإمام أن يُسمع من خلفه و إنْ كثروا؟
قال: ليقرأ قراءةً وسطاً».
«الجهر بها رفع الصوت و التخافت ما لم تسمع نفسك».
«الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بُعد عنك، و الإخفات أن لا تسمع من معك إلّا يسيراً».
فالمستفاد من النصوص ليس هو القراءة الجهريّة و الإخفاتيّة، بل الواجب في الصّلاة هو الإجهار في القراءة و الإخفات فيها ... فالإشكال مندفع.
الوجه الثالث: إنّ الخطاب المترتّب على عصيان خطابٍ آخر، إنما يكون
[١] وسائل الشيعة ٦/ ٩٦- ٩٨، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصّلاة.