تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - تشييد الأُستاذ الإشكال الأوّل
الترتّب مشروطاً بالعصيان، و جعله من باب بدليّة العمل الناقص عن التكليف؛ و لعلّ في النصوص ما هو ظاهر في جعل البدل كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر المذكورة و هذا نصّها: «في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه. فقال: أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته» [١] فإنّ ظاهر قوله (عليه السلام): تمّت صلاته، هو جعل البدل في مرحلة الامتثال، أي لا نقص في صلاته.
و في رواية أُخرى عن أحدهما (عليهما السلام): «إن اللَّه تبارك و تعالى فرض الركوع و السجود و القراءة سنّةً، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصّلاة و من نسي فلا شيء عليه» [٢].
و هذه ظاهرة في جعل البدل كذلك، و إلّا لزم المستشكل القول بجريان الترتّب في مورد النسيان أيضاً.
و على أيّ حالٍ، فالإشكال من المحقّق السيد الخوئي على الميرزا غير وارد.
و هذا تمام الكلام على الإشكال الأوّل.
الوجه الثاني: إن مورد الخطاب الترتبي هو ما إذا كان خطاب المهم مترتّباً على عصيان الأمر بالأهم، و هذا لا يكون إلّا فيما إذا لم يكن المهم ضروريّ الوجود عند عصيان الأمر بالأهم، كما هو الحال في الضدّين اللذين لهما ثالث.
و أمّا الضدّان اللّذان لا ثالث لهما، ففرض عصيان الأمر بأحدهما هو فرض وجود
[١] وسائل الشيعة ٦/ ٨٦ الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصّلاة.
[٢] وسائل الشيعة ٦/ ٨٧ الباب ٢٧ من أبواب القراءة في الصّلاة.