تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥١ - تشييد الأُستاذ الإشكال الأوّل
التعارض: أنه قد يكون بالذات و قد يكون بالعرض، كأن يقوم دليلٌ على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة و يقوم آخر على وجوب صلاة الجمعة، فتجب صلاتان، و لكن قد قام الإجماع على عدم وجوب الصّلاتين في ظهر يوم الجمعة، فيقع التعارض بين الدليلين بالعرض، و يحصل اليقين ببطلان أحدهما، و مسألة الجهر و الإخفات من هذا القبيل، فهي من باب التعارض.
ثم ذكر في (المحاضرات) ما حاصله:
إنه كما يتعقّل الترتب في مقام الامتثال، كذلك يتعقّل في مقام الجعل، و يرتفع المشكل في مقام الإثبات بالتقييد، و أمّا في مقام الثبوت فالنصوص الواردة في المسألة هي الدليل على جعل الحكم بنحو الترتّب، كصحيحة زرارة في من جهر فيما لا ينبغي الإخفات فيه أو أخفت فيما ينبغي الجهر فيه [١].
فأشكل الأُستاذ:
بأن الترتّب في مقام الجعل في الضدّين اللذين لهما ثالث معقول، كأن يقول المولى: تجب عليك الإزالة فإن عصيت وجبت عليك الصّلاة، إلّا أن مورد البحث من الضدّين اللذين لا ثالث لهما، فلا يعقل التقييد- مع توقف الترتّب على التقييد- كأن يقيّد وجوب الحركة بترك السكون. هذا ثبوتاً.
و أمّا إثباتاً، فإن نصوص المسألة لا تفي بدعوى كون الجعل بنحو الترتّب، لأنّ معنى الترتّب في مرحلة الجعل هو أن يجعل الشارع- بنحو القضيّة الحقيقيّة- وجوب الإخفات لمن وجب عليه الجهر فعصى، و النصوص و إن احتمل دلالتها على هذا المعنى، يحتمل دلالتها على جعل البدل في مقام الامتثال كما هو الحال في قاعدتي الفراغ و التجاوز، و من الواضح الفرق بين جعل الحكم على نحو
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٤٨٢.