تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤ - القول بالإطلاق الأحوالي
أنّها طبيعة ذات حصّتين، و هي قابلة لأنْ تكون هي المراد و المورد للحكم.
و أمّا الإطلاق الأحوالي، فإنّه يجري في الفرد أيضاً ... و كلّما كانت طبيعة ذات حصّة و لكن المورد لا يصلح لأن تكون الطبيعة هي المراد، فإنّه يجري فيه الإطلاق الأحوالي.
و على هذا، فإنّ الشيخ (رحمه اللَّه) لمّا قال بأنّ مدلول الهيئة هو الفرد، و الفرد لا يقبل الإطلاق و التقييد، يتوجّه عليه: إنّه لا يقبل الإطلاق الأفرادي، لكنّه يقبل الإطلاق الأحوالي.
و المحقّق الخراساني ذهب إلى الإطلاق المفهومي، فيرد عليه الإشكال: بأنّ الإطلاق المفهومي لا مورد له في المقام، لأن مجراه مثل «الرقبة» حيث أنّ الطبيعة تكون مورداً للحكم و الإرادة و يتعلّق بها التكليف، فيعمّ كلتا الحصّتين المؤمنة و الكافرة، بخلاف المقام، فإنّه لا يعقل أن يكون المراد هو الأعم من النفسيّة و الغيريّة، بل إن حال الفرد الواقع خارجاً مردّد بين الأمرين، و المقصود بيان حاله و إخراجه من حالة التردّد، و لا يعقل الإطلاق المفهومي في الفرد ... بل يتعيّن الإطلاق الأحوالي، فإذا كان الوجوب المتعلّق بالوضوء فرداً، فإنّه ذو حالين، حال وجوب الصّلاة و حال عدم وجوبها، و مقتضى الإطلاق هو التوسعة بالنسبة إلى الحالين لهذا الفرد، فهو توسعة في الحال لا في المفهوم.
فظهر جريان الإطلاق الأحوالي بناءً على مسلك المحقّق الخراساني من أنّ مدلول الهيئة هو مفهوم الطلب، و هو أيضاً جار بناءً على كون مدلولها: النسبة البعثيّة أو البعث النسبي. أمّا الإطلاق الأفرادي فلا يجري، لأن مدلول الهيئة معنىً حرفيّ و المعنى الحرفيّ جزئي ....
هذا كلّه في التمسّك بإطلاق مفاد الهيئة.