تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥ - الترتّب ببيان المحقق العراقي
اشتراط وجوب المهم و ترك الأهم و عصيانه، و أنه يمكن بنحو الواجب المعلّق، فلا حاجة إلى هذا التقريب الغريب، حيث صوّرتم الحصص للعدم و أنّ للشيء- الذي له وجود واحد- أعداماً عديدة، بل نقول: إنه من المعقول أن يكون الوجوب فعليّاً و يكون الواجب مقيّداً بظرف معصية الأهم، كما هو الحال في كلّ واجب معلّق، حيث الوجوب مطلق و الواجب حصّة خاصة. هذا أولًا. و ثانياً: إن كان المقصود أن المهمّ غير مشروط بمعصية الأهم، و أنه يصوّر وجوب المهم بنحو الواجب المعلّق، فيرد عليكم لزوم التفكيك بين فعليّة الوجوب و فاعليّته، و هذا باطل، إذ الطلب الفعلي يتقوّم بأن يجعل المولى ما يمكن أن يكون محرّكاً و باعثاً للعبد، فهذا معنى إمكان الباعثيّة، لأن العبد لو خلّي عن الموانع يكون للطلب إمكان الباعثيّة له، فقولكم بوجود الأمر و الطلب و بفعليّته لكن بلا فاعلية، يستلزم التفكيك بين البعث و الانبعاث، و هذا غير معقول.
و إن كان المراد من تصوير «التام» و «الناقص» رفع المطاردة و التمانع بين الأهم و المهم، فهذا غير متحقّق، لأن المفروض إطلاق الأمر بالأهم، فهو موجود في حال وجود المهم و في حال عدمه، و حينئذٍ، فالحصّة من عدم الأهم الملازمة مع وجود المهم مطرودة من قبل الأهم و لا يبقى الاقتضاء للمهم، و أمّا الحصّة من عدم الأهم الملازمة لعدم المهم، فيتحقّق فيها المطاردة. مثلًا: لو ترك الأهم مع عدم المهم لوجود بعض الأضداد الأُخرى، كان الأمر بالمهم مقتضياً لطرد عدمه من ناحية غير وجود الأهم، لأنه يدعو إلى نفسه من غير ناحية الأهم من سائر الأضداد، لكن الأمر بالأهم موجود بإطلاقه، فهو يقتضي عدم نفسه، فالطّرد يحصل من طرف الأهم و المهم كليهما، إذ الأهم يقول بطرد عدم نفسه و المهم يقول مع وجود بعض الأضداد الأُخرى بطرد عدم نفسه، و المفروض أن القدرة