تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - الترتّب ببيان المحقق العراقي
و بهذا البيان لا يلزم أيّ محذور من أن يجتمع الأمر بالضدّين- الإزالة و الصّلاة- و يكونا في عرضٍ واحد ... لأن المحذور لا يكون إلّا في مرحلة الاقتضاء أو في مرحلة الامتثال و الطاعة، و مع كون أحد الطلبين تامّاً و الآخر ناقصاً فلا يلزم أيّ محذور، لأنّ مقتضى الأمر بالأهم إعدام المهم بلحاظ وجود الأهمّ لتماميّة اقتضاء وجوده من هذه الناحية، بخلاف الأمر بالمهم فليس له هذا الاقتضاء بالنسبة إلى الأهم، و إنما يقتضي إعدام الأضداد الأُخرى ... فلا مطاردة بين الطلبين ... في مرحلة الاقتضاء. و كذلك في مرحلة الامتثال، لأنّه مع امتثال الأمر بالأهمّ لا يبقى الموضوع للأمر بالمهمّ حتى تصل النوبة إلى امتثاله، لأنّ الأهمّ يقتضي سدّ باب عدمه من ناحية المهم، أمّا الأمر بالمهم فقد كان ناقصاً، لفرض كونه محفوظاً بالنسبة إلى غير الإزالة من الأضداد، أمّا بالإضافة إلى الإزالة فلا ...
اللّهم إلّا أن تصل النوبة إلى إطاعته بالتمرّد و المعصية للأمر بالأهمّ، و هذا شيء آخر غير المطاردة بين الأمرين.
فظهر: أن الأمر بالأهمّ لا يطرد إطاعة الأمر بالمهمّ، بل إنه مع إطاعة الأمر بالأهم لا يبقى موضوع لطاعة الأمر بالمهم، و إن الأمر بالمهم لا يطرد إطاعة الأمر بالأهم، لأن الأهم إن لم تتحقّق إطاعته فذلك على أثر العصيان لا على أثر الأمر بالمهم ....
فلا مطاردة بين الأمرين، لا اقتضاءً و لا امتثالًا.
إشكال المحقق الأصفهاني
و أورد المحقق الأصفهاني [١] على نظرية المحقق العراقي بما توضيحه:
إنه إن كان المراد من «التام» و «الناقص» أنّ إمكان الترتّب غير موقوفٍ على
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٢٢- ٢٢٣.