تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - الترتّب ببيان المحقق العراقي
الإلزام مع الترخيص في الترك، و كذلك يمكن أن يجتمع الإلزام بفعل شيء مع الإلزام بترك نفس الشيء، لأنّ كلّ شيء له أضداد و موانع عن وجوده، فيصح الإلزام بفعل شيء على تقدير وجود ضد من أضداده، و الإلزام بترك الشيء نفسه على تقدير وجود ضد آخر، كأن يلزم بإتيان الصّلاة على تقدير النوم، بمعنى أن النوم لا يرفع وجوب الصّلاة، و أن يلزم بترك الصّلاة على تقدير ضدّ آخر و هو الإزالة، بمعنى أنه مع الإتيان بالإزالة مأمور بترك الصّلاة.
فظهر إمكان الأمر بالضدّين المتساويين في الملاك بالوجود و الوجوب الناقص.
و أما إنْ كانا غير متساويين، بل كان أحدهما أهم من الآخر فكذلك ... لما تقدّم من أن للشيء أنحاء من العدم بأنحاء الإضافات و الأضداد و المقدّمات، فلو حصل التمانع بين طلب الإزالة و طلب الصّلاة، و كانت الإزالة أهم، تحقق للصّلاة عدم من ناحية وجود الإزالة، و عدم من ناحية وجود غير الإزالة كالأكل و النوم و غيرهما.
إلّا أنه لمّا كان المفروض كون طلب الصّلاة ناقصاً، كان المقصود هو عدم مطلوبيّة الصلاة في حال تحقق الإزالة، لكنّها مطلوبة من ناحية وجود غير الإزالة من الأضداد، فاجتمع في طلب الصّلاة جهة الإلزام بفعلها و الإلزام بتركها. أمّا الإلزام بفعل الصّلاة فمن غير ناحية وجود الإزالة، و أما الإلزام بتركها فمن ناحية وجود الإزالة ... هذا بالنسبة إلى طلب الصّلاة.
و أمّا الإزالة- و هي الأهم- فإن طلبها تام و ليس بناقص، فهو يريدها من جميع النواحي، أي يريد الأعدام كلّها، عدم الصّلاة، عدم الأكل، عدم النوم ... فقد توجّه الأمر بالإزالة بهذا الشكل ....