تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - القول بالإطلاق الأحوالي
المذكورة، و قد وقع الغفلة عنه.
فما أفاده المحقق الأصفهاني لا محذور فيه، لكنه- كما قال شيخنا- متّخذ من كلام صاحب الكفاية في مبحث الإطلاق و التقييد [١] ... و بيان مطلبه هناك هو:
إنّ الإطلاق يفيد تارة: الشمول و العموم الاستيعابي، و أخرى: العموم البدلي، و ثالثة: خصوصيّة أُخرى، غير الشموليّة و البدليّة.
مثال الأوّل: قوله تعالى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢]، فإنّه يفيد حليّة البيع عامّة.
و مثال الثاني: قولك: بع دارك، فإنّه أمر ببيع داره و يفيد جواز البيع بأيّ نحوٍ من الأنحاء اختار هو، على البدليّة، و ليس يفيد العموم الاستيعابي، فإنّه غير ممكن كما لا يخفى.
و مثال الثالث: قول المولى: «توضّأ» من غير أنْ يعلّق الوجوب على شيء ... فهنا ليس الإطلاق من قبيل الأوّلين، و إنّما هو لإفادة خصوصية أنّ وجوبه ليس لغيره، لأن خصوصيّة الغيريّة هي المحتاجة إلى البيان، و أمّا النفسيّة فيكفي فيها عدم البيان على الغيريّة، فكان الإطلاق- بمعنى عدم إقامة القرينة على إرادة الغيرية- يقتضي النفسيّة.
القول بالإطلاق الأحوالي
و قال المحقّق الإيرواني [٣] بالإطلاق الأحوالي في الفرد المردّد بين النفسيّة و الغيريّة، لأنّ الإطلاق قد يكون أفرادياً، و قد يكون أحواليّاً. فالأفرادي موضوعه الطبيعة و هي ذات فردين أو أفراد، و حينئذٍ يصلح لأنْ يكون مطلقاً، أي لا بشرط بالنسبة إلى خصوصيّة هذا الفرد أو ذاك ... كما هو الحال في «الرقبة» مثلًا، حيث
[١] كفاية الأُصول: ٢٥٢ تحت عنوان: تبصرة لا تخلو من تذكرة.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٣] نهاية النهاية ١/ ١٥٦.