تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - المقدمة الرابعة
يتعلّق منها بالموضوع، و هو اشكالان:
الإشكال الأول و هو ذو جهتين:
إحداهما: إن الميرزا جعل محذور الترتب لزوم تحصيل الحاصل، و لزوم الجمع بين النقيضين في مورد تقييد المطلوب، و الحال أن البحث في الترتب هو في تقييد الطلب لا المطلوب.
قال الأُستاذ:
هذا الإشكال وارد على الميرزا بالنظر إلى كلامه في الدورة الأولى كما في (فوائد الأُصول) تقرير المحقق الكاظمي [١]. أمّا في الثانية- كما في (أجود التقريرات)- فقد طرح البحث في تقييد الطلب.
الثانية: إن المحذور ليس الأمرين المذكورين، بل هو استلزام الترتّب عليّة الشيء لنفسه، و تقييد العلّة بعدم معلولها، فهذان هما المحذوران، لا ما ذكرهما الميرزا. و توضيحه:
إن الميرزا يقول: بأنّ الطلب إنْ تقيّد بوجود متعلّقه لزم تحصيل الحاصل، و إن تقيّد بعدمه و تركه، كان الطلب مع التقييد بترك المتعلّق جمعاً بين النقيضين.
فقال الأصفهاني: بأنّ القيد وجود ناشئ من الطلب نفسه، فالمحذور هو كون الشيء علّةً لنفسه، لأنّ كلّ قيدٍ و شرط فهو علّة للمقيّد و المشروط، فلو كان وجود الصّلاة شرطاً لوجوبها- و الوجوب علّة وجودها و تحققها في الخارج- كان وجودها معلولًا، من جهة أن العلّة وجوبها، و علّةً، لفرض كونها شرطاً لوجوبها.
إذن، قد أصبح الشيء علّةً لنفسه، و هذا محذور التقييد، لا تحصيل الحاصل. هذا من جهة أخذ الوجود.
[١] فوائد الأُصول (١- ٢) ٣٤٨ ط جامعة المدرسين.