تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - المقدمة الرابعة
بين نفس الاقتضاءين، بل هو- إن كان- في المقتضَيَين، فإن قال «صلّ» و قال «أزل النجاسة عن المسجد» و طلب تحقّقهما في آن واحد بلا اشتراطٍ، لزم محذور الجمع بين الضدّين، و التكليف بما لا يطاق، أمّا لو قال: «أزل النجاسة» ثم قال:
«صلّ إن عصيت الإزالة» كان المقتضى للأمر الأوّل إطاعته و عدم معصيته، و المقتضى للثاني: وجوب الصّلاة على تقدير عصيان الأوّل، و لا تمانع بين هذين المقتضَيَين، لأن الأمر بالإزالة إنما ينهى عن عصيانه و لا تعرّض له للصّلاة، و الأمر بالصّلاة مفاده: وجوب إطاعته على تقدير عصيان الأمر بالإزالة ....
إذن: لا تمانع بينهما في مرحلةٍ من المراحل.
و ببيان آخر: إن المفروض أن القدرة واحدة، و القدرة الواحدة لا تكفي لامتثال الخطابين معاً إن كانا مطلقين، أمّا لو كان أحدهما مشروطاً، فلا تمانع بين المتعلّقين في جلب القدرة، لأنّ الأمر بالأهم يطالب بصرف القدرة فيه، لكنّه ساكت عمّا لو عصي، و الأمر بالمهم يطالب بصرف القدرة فيه في حال عصيان الأمر بالأهم ... فلا مشكلة.
و الشيخ الأعظم لمّا جعل المشكلة في القدرة، و أنه لا توجد قدرتان في المتزاحمين بناءً على السببيّة، فمع تقييد كلٍّ منهما بعدم صرفها في الآخر يتم التخيير. فأشكل عليه الميرزا بأنه: مع عدم صرف القدرة في الأهم لا بدّ من صرفها في المهم، و إلّا يلزم تفويت مصلحة ملزمة مع القدرة على استيفائها، و هذا هو الترتب.
إشكال المحقق الأصفهاني
و قد أورد المحقق الأصفهاني [١] على المقدمة الرابعة بأُمور، نتعرّض لما
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٣٩.