تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - المقدمة الرابعة
و بعد هذا ... أين يكون التمانع؟
تلخّص:
إن المحقق الخراساني يرى بأنّ محذور اجتماع الضدّين لا يرتفع بكون أحد الخطابين مطلقاً و الآخر مقيّداً، فمع التنزّل عن كون عصيان الأمر بالأهم شرطاً للأمر بالمهم بنحو الشرط المتأخّر، اللّازم منه تحقق التمانع من الطرفين، يكون الطّرد من طرف الأمر بالأهم كافياً للزوم المحذور ....
فأجاب المحقق النائيني: بجعل الشرط شرطاً مقارناً لا متأخّراً، و ذكر أنّ الأمر بالأهم يدعو إلى امتثال متعلّقه مطلقاً، أي سواء كان في قباله أمر بالمهم أو لا، لكن الأمر بالمهم جاء مقارناً لعصيان الأمر بالأهم و مشروطاً به، و لا تعرّض له لهذا الشرط لا وضعاً و لا رفعاً، فالأمر بالمهم غير طارد للأمر بالأهم، كما أن الأمر بالأهم لا تعرّض له للمهمّ أصلًا، و إنما يدعو إلى متعلّقه كما تقدّم.
و الحاصل: إنّ الأمر بالمهمّ لا يتكفّل شرطه- و هو عصيان الأمر بالأهمّ- فلا اقتضاء له بالنسبة إليه، و الأمر بالأهم لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، فلا اقتضاء له بالنسبة إلى متعلّق الأمر بالمهم، و لا نظر له إليه أبداً، نعم، لو كان مفاده أنك إن عصيت الأمر بالأهمّ فلا تأت بمقتضى الأمر بالمهم، لزم طلب الضدّين ... و لذا قال الميرزا: لا الأمر بالمهم يترقى إلى الأمر بالأهم، و لا الأمر بالأهم يتنزل إلى الأمر بالمهم.
و بعبارة أُخرى: التمانع ليس في مرتبة الملاك و الغرض من الخطابين، و ليس في مرتبة الإرادة و الشوق إليهما- فإن الإرادة تابعة للملاك و الغرض- و ليس في مرتبة الإنشاء، لأنه- سواء كان الاعتبار و الابراز أو إيجاد الطلب- لا محذور في الإنشاءين، و تبقى مرحلة اقتضاء الخطابين، و وجود التمانع في هذه المرحلة ليس