تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - الأصل في الترتب هو المحقق الثاني
فهو و إلّا وصلت النوبة إلى بحث الترتّب.
و كيف كان، فلا بدّ قبل الورود في البحث من ذكر ما يلي:
. الأصل في الترتب هو المحقق الثاني
إنّ مبتكر بحث الترتّب هو المحقّق الثاني في (جامع المقاصد)، ثمّ تبعه الشيخ جعفر في كشف الغطاء ثمّ حقّقه الميرزا الشيرازي، ثمّ شيّد أركانه الأعلام الثلاثة.
و ذهب المحقّق الخراساني إلى استحالة الترتّب، و نسبه في المحاضرات إلى الشيخ الأعظم، إلّا أنّ الأُستاذ ذكر أنّ كلمات الشيخ مختلفة، و سيأتي.
ثمّ إنّ هذا البحث عقلي محض، و لا دخل للّفظ فيه، و هو يدور بين الإمكان و الاستحالة، و مجرّد الإمكان كافٍ للوقوع بلا حاجةٍ إلى دليلٍ آخر.
كلام المحقّق الثاني
ذكر العلّامة في (القواعد): أنّه إن كان مديناً بدينٍ، و كان الدّائن يطالبه به و هو في أوّل الوقت، فلو صلّى بطلت صلاته. و كذا المدين بالخمس و الزكاة.
فقال المحقّق الثاني بشرحه: مبنى المسألة أنّ أداء الدين بعد الطلب واجب فوري، و كذا أداء الخمس و الزكاة، و حينئذٍ، يكون الأمر بأداء الدّين ناهياً عن الضدّ و هو الصّلاة، و النهي عن العبادة موجب للفساد.
ثمّ أشكل: بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضدّ الخاص، و الصّلاة ضدّ خاصٌ لأداء الدّين. قال:
فإن قيل: إن الترك ضدّ عامٌّ يتحقّق بالصّلاة التي هي ضد خاصّ. فأجاب عن ذلك، ثمّ أشكل بإشكال آخر و أجاب عنه، إلى أن قال:
إن قيل: إنّ الأمر بالصّلاة مع فرض فوريّة أداء الدّين يستلزم التكليف بما