تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - نقوض المحاضرات و الجواب عنها
من الفقه.
لكنْ يمكن دفع النقض، بأنّ الشرط لبقاء الدلالة الالتزاميّة- عند القائلين به- هو بقاء الموضوع لهذه الدّلالة، و الموضوع فيها في المثال هو النجاسة و انتفاؤها مقطوع به عندهم، فمثل هذا المورد خارج عن البحث.
النقض الثاني: لو كانت الدار- مثلًا- في يد زيد، فقامت بيّنة على أنّها لعمرو و أُخرى على أنّها لبكر، وقع التعارض بينهما، لكنهما متّفقتان على أنّها ليست لزيد ذي اليد، فإن قلنا بالتبعيّة، سقطت الدلالتان و بقيت الدار لزيد ذي اليد، و إن قلنا بعدم التبعيّة، كانت النتيجة عدم كونها لزيد، فهي مجهولة المالك.
و هذا ما لا يلتزم به أحد.
و فيه: إنّه لا بدّ هنا من مراجعة النصوص الواردة في المسألة، وعليه مشى صاحب النقض في كتابه مباني تكملة المنهاج. و الحاصل: إنّ المرجع هنا خبر إسحاق بن عمار و خبر غياث بن إبراهيم، و مقتضى الجمع بينهما: إنّ زيداً ذا اليد، إن اعترف لأحدهما المعيّن، دار أمر الملكيّة بينه- المعترف له- و بين طرفه، و يقع النزاع بينهما، و إن اعترف لكليهما خرج هو عن الملكيّة و تقاسما الدار، و إن لم يعترف لأحدهما، فإن حلف أحدهما و نكل الآخر انتقلت الدار إلى الحالف، و إن حلفا أو نكلا تناصفاها [١].
و تلخّص: عدم ورود النقض.
النقض الثالث: لو شهد شاهد واحد على أنّ الدار التي بيد زيدٍ هي لعمرو، و شهد آخر على أنّها لبكر، فإنّ الشهادتين ساقطتان على الحجيّة في مدلولهما
[١] و راجع كتاب: القضاء و الشهادات ٢/ ٦٤٥- ٦٥١ الطبعة المحقّقة للمؤلّف، و هو تقرير أبحاث السيد الأُستاذ آية اللَّه العظمى الگلپايگاني طاب ثراه.