تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - الطريق الثالث للكشف عن الملاك
تقرير آخر للإشكال و الجواب عنه
و قد يقرّر الإشكال على (الكفاية) بوجهٍ آخر [١] و هو: إنّ الأمر هو الكاشف عن الملاك كشف المعلول على العلّة، فإذا سقط على أثر المزاحمة انتفى الكاشف عن الملاك، و حينئذٍ، كما يحتمل أن يكون سقوط الأمر بسبب وجود المانع و هو عدم القدرة، كذلك يحتمل أن يكون بسبب عدم المقتضي و هو الملاك، و مع هذا الاحتمال كيف يقطع بوجود الملاك حتى يُقصد في العبادة؟
لكنّه يندفع: بأنّ مفروض الكلام عدم وجود المخصّص اللفظي و العقلي في المقام، وعليه، فإنّه لا مانع من عموم الأمر إلّا الأمر بالأهمّ المزاحم له ... فكان المانع هو المزاحم الموجب لعدم القدرة على الامتثال، مع العلم بعدم دخل القدرة في الملاك، فمع لحاظ جميع هذه الجهات، ينحصر المانع بعدم القدرة على الامتثال مع وجود الملاك، فلا مجال لهذا الإشكال.
. الطريق الثالث للكشف عن الملاك
و أمّا الطريق الثالث، فهو طريق الدلالة الالتزامية، و تقريب ذلك ضمن أُمور:
الأوّل: إنّ الأحكام تابعة للملاكات و معلولة لها، كما هو مسلك العدليّة.
و الثاني: إنّ الأمر إذا تعلّق بشيء كان له مدلولان، أحدهما: المدلول المطابقي و هو وجوب ذلك الشيء. و الآخر: المدلول الالتزامي، و هو كون الوجوب ذا ملاك.
و الثالث: إنّه إذا سقط المدلول المطابقي على أثر وقوع المزاحمة بين هذا الأمر و أمرٍ آخر أهم منه، فالمدلول الالتزامي- و هو الدلالة على وجود الملاك- باقٍ.
أمّا الأمر الأوّل، فهو واضح.
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٣٦٠.