تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - الطريق الثاني للكشف عن الملاك
. الطريق الثاني للكشف عن الملاك
و أمّا الطريق الثاني للكشف عن الملاك، الذي جاء به صاحب الكفاية، فهذا توضيحه:
إنّ الشيء قد يكون متعلّقاً للأمر بنفسه و قد يكون متعلّقاً له لكونه مصداقاً للطبيعة المأمور بها، فالأوّل: كالصّلاة في المسجد، فيما لو أُمر بالصّلاة فيه، و الثاني: كالصّلاة فيما لو قال: «صل».
و في المقابل: ما لا يكون متعلّقاً للأمر لا بنفسه و لا بكونه مصداقاً، و هذا يكون على ثلاثة أنحاء:
الأوّل: ما خرج عن المصداقيّة للطبيعة المأمور بها بالتخصيص اللفظي، كقوله لا تكرم الفساق، المخرج لهم عن عموم أكرم العلماء.
و الثاني: ما خرج عن المصداقيّة للطبيعة المأمور بها بالتخصيص العقلي، كموارد اجتماع الأمر و النهي، حيث تخرج الصّلاة في الدار المغصوبة عن الطبيعة المأمور بها، بحكم العقل بعدم صلاحيّتها للمقربيّة.
و الثالث: ما خرج عن المصداقيّة للطبيعة المأمور بها مع تماميّة المقتضي، لوجود المانع و المزاحم من الفرديّة و المصداقيّة، كالصّلاة في وقت الإزالة، فإنّها تخرج عن الفرديّة للصّلاة المأمور بها، و المخرج ليس المخصّص اللفظي أو العقلي حتى يكشف عن عدم الملاك، بل الملاك موجود و المخرج هو عدم القدرة، فإنّ القدرة دخيلة في توجّه الخطاب، و بدونها لا يتوجّه إلى المكلّف، و على الجملة، فإنّ المزاحمة مع الإزالة الواجبة توجب سلب القدرة عن المكلّف، فيمتنع تكليفه بالصّلاة مع وجود المقتضي لذلك، بحيث لو لم يكن النهي الغيري مانعاً عن التكليف، و كان الأمر بالشيء غير مقتضٍ للنهي عن ضدّه